لا شك أن الخبر الذي تصدر صفحات الصحف المحلية الأولى حول مطالبة الإمارات ومصر بوقف النار في لبنان فوراً، قد ساعد في تهدئة الغضب الذي اعتمل في صدورنا بسبب الموقف العربي السلبي تجاه أزمة لبنان. فالموقف العربي الرسمي في هذه الأزمة لم يضف جديداً يفرحنا ويشعرنا بقيمتنا كشعوب عربية، لاسيما بعد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي أثبت فشله في استيعاب الأزمة وفشل في عكس أية نية تؤكد رغبة الدول العربية في إنهاء الأزمة التي يعايشها لبنان.
نعم هذا الاجتماع لم يخفف أزمة الشعب اللبناني رغم انعقاده كقمة طارئة في وقت طارئ، إذ خرج ببيان لم يقدم شيئاً سوى دليل آخر على عجزنا وسلبيتنا في مواجهة أزماتنا كدول عربية تملك حلولاً لا تحتاج إلا لموقف جاد نتبناه ونصر عليه جميعاً ضد إسرائيل، إذ كان بالإمكان على الأقل إعلان احتجاجنا واستنكارنا لما يحدث في لبنان أمام سفراء إسرائيل وممثليها الدبلوماسيين الذين مازالت تحتضنهم دول عربية على الرغم من كل ما يحدث.
لكننا للأسف نكتفي كدول عربية كالعادة بتمثيل أسوأ الأدوار، وهو دور المشاهد الممل الذي لا يكلف نفسه شيئاً حتى ولو تقطيب حاجبيه استنكاراً لما يشاهده من سياسة وحملات عسكرية إسرائيلية تقتل بها مدنيين، وتدمر بنية تحتية وتقطع جسور لبنان لتعزلها عن العالم الخارجي الذي أثبت في الحقيقة عزلته عن لبنان، ليس بالحدود فقط ولكن بمشاعره ومواقفه السلبية.
أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أمس بإرسال أربع وعشرين سيارة إسعاف مجهزة تجهيزاً كاملاً إلى لبنان للمساهمة في إسعاف المصابين والجرحى، وقد توجهت بمتابعة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أمس أيضاً طائرتا شحن إلى دمشق تحمل سيارات الإسعاف في طريقها مباشرة من هناك إلى لبنان لتسليمها إلى السلطات اللبنانية المختصة. وهذه الخطوات تعبر بها الإمارات عن وقوفها مع الشعب اللبناني الشقيق في هذه المحنة التي يمر بها.
وهذه الخطوات وإن لم تكن غريبة على الإمارات إلا أننا نأمل أن يتأسى بها رجال الأعمال والمقتدرون والجمعيات الخيرية لمد يد العون للمحتاجين في لبنان ومناصرتهم في محنتهم التي يعايشونها والتي يحاولون فيها الدفاع عن كرامة عربية أصبح أطفال ونساء لبنان هم من يدافع عنها وحدهم.
كلماتنا كشعوب وأفراد هي الشيء الوحيد الذي نواسي به لبنان وشعبه، إذ إننا لا نملك شيئاً نستطيع به إنهاء هذه الأزمة، لكنها تبقى أكثر الوسائل فاعلية للتعبير عن غضبنا حيال موقف عربي سلبي في أزمة يواجهها إخوان وأشقاء لنا نتمنى انتهاء أزمتهم.