التاريخ يعلمنا ويعلم غيرنا الكثير من الدروس، والعبرة في النهاية لمن هو قابل لأن يرى بوضوح ما جرى وما يجري وأيضاً ما سيجري بإذن الله، لأن قانون السماء واحد ونواميس الكون واحدة وحركة التاريخ يحكمها قانون واحد، قد لا تتكرر مشاهده ولكن تتشابه، وعلى مر القرون ظلت نتائجه مرهونة بمقدماته.
وبينما يشن الجيش الصهيوني حرب إبادة إجرامية ضد أشقائنا في لبنان وفلسطين على مرأى من العالم الصامت، والعرب المشدوهين، نعيد قراءة مقدمات ما يجري الآن في المشهدين اللبناني والفلسطيني لندرك أن القضايا العربية متشابكة وأن ما جرى من معارك في فلسطين وفي لبنان منذ البداية وما يجري حتى اليوم هي فصول لحرب واحدة ضد كل العرب.
قد يفيدنا كثيراً أن نتذكر ونذكر أن القضية الفلسطينية هي محور الصراع في المنطقة، وأن بقاءها بغير حل لن يكون له من نتيجة سوى تواصل الكفاح الشعبي المسلح، بما يعني أنه لا أمن ولا استقرار ولا سلام يمكن أن تنعم به إسرائيل طالما بقي الشعب الفلسطيني بغير أمن ولا وطن ولا سلام.
وأن القوة الإسرائيلية المسلحة بأحدث أنواع السلاح الأميركي التي لم تحصد سوى الفشل، لن تحصد سوى المزيد من الفشل، مهما حاولت بكل جبروت القوة تصفية هذه المقاومة، لأن الهجوم يستدعي الدفاع، وقوة الغزاة تستنفر قوة الشعوب، وأن الاحتلال يولد المقاومة الشعبية المستمرة حتى يتحقق التحرير وتعود الحقوق المشروعة.
والصراع المتعدد المراحل والمتعاقب الفصول في المنطقة، والذي نشهد فصوله الآن على يد المقاومة الوطنية الإسلامية في فلسطين وفي لبنان تبدأ فصوله عام 48. بإخراج الشعب الفلسطيني من أرضه على يد العصابات الإرهابية الصهيونية وإعلان الدولة العبرية، لتتوزع مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا في انتظار أن تساعدهم الجيوش العربية والشرعية الدولية على العودة إلى ديارهم.
والفصل الثاني.. عام 65، بعد عام من إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية بقرار القمة العربية الأولى في القاهرة بمقر الجامعة العربية عام 64، وذلك عندما تفجرت حركة المقاومة الفلسطينية من الجبهة الأردنية ، بإسناد من الجيش الأردني، على يد حركة فتح بقيادة الشهيد ياسر عرفات. والفصل الثالث.. عام 67 مع هزيمة يونيو واحتلال إسرائيل للضفة والقدس وقطاع غزة، أي كل فلسطين، بالإضافة إلى سيناء المصرية والجولان السورية وبدء موجة جديدة من النازحين الفلسطينيين إلى شرق الأردن ولبنان وسوريا، وبدء تصاعد العمليات الفدائية الفلسطينية، بعد أن سكتت المدافع العربية.
والفصل الرابع.. عام 70 مع اندلاع الفتنة الفلسطينية الأردنية وانزلاق المقاومة والجيش في فخ مؤامرة الاقتتال الخطير في سبتمبر الأسود الذي انتهى بقمة القاهرة المصغرة وتوقيع اتفاق القاهرة برعاية جمال عبد الناصر ووفاته عقب المؤتمر، ورحيل المقاومة الفلسطينية إلى لبنان.
الفصل الخامس.. احتضان القوى الوطنية اللبنانية للمقاومة الفلسطينية وتنشيط العمل الفدائي من جنوب لبنان ضد القوات الصهيونية في شمال فلسطين، في ظل مناهضة بعض القوى الانعزالية اللبنانية للوجود الفلسطيني والعمل الفدائي من الجنوب اللبناني، والتي تعاونت عناصر منها مع إسرائيل لإجهاض الكفاح الفلسطيني المسلح في لبنان.
الفصل السادس.. عام 75، ففي ظل الاستقطاب الحاد حول الهوية اللبنانية بين الانتماء العربي والتوجه الغربي، وعلى الخلفية الطائفية السائدة، سقط لبنان في فخ الحرب الأهلية، وتورطت المقاومة الفلسطينية رغماً عنها في هذا الصراع، وطلبت الشرعية اللبنانية والأحزاب المسيحية تدخل القوات السورية لوقف الاقتتال الأهلي.
الفصل السابع.. عام 78 حين دخلت إسرائيل على الخط كلاعب مباشر في الساحة اللبنانية مع بعض المتعاونين معها من المعادين للفلسطينيين والعروبيين والإسلاميين،.. وفي الجنوب قامت بتسليح قوات الرائد بالجيش اللبناني «سعد حداد» تحت اسم «جيش لبنان الجنوبي» الذي قام بالسيطرة المرعبة على المناطق الجنوبية المسلمة ذات الغالبية الشيعية.
mamoh77t@hotmail.com