أُعلن ذلك أم لم يُعلن يبدو من الواضح أن إسرائيل ، ومعها الإدارة الأميركية، تريد من عدوانها الوحشي غير المسبوق على الشعبين اللبناني والفلسطيني، إضافة إلى أهدافها الاحتلالية المباشرة، القول لهذين الشعبين:إنكما وحدكما في المعركة وتحت نيران آلة الحرب الإسرائيلية .
بعد أن تم تحييد معظم الموقف العربي الرسمي، وبعد أن دمج بعضه بالموقف الأميركي القائل بـ حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ، والمتغاضي كليا عن مخطط تصفية القضية الفلسطينية على الطريقة الإسرائيلية.هذا ما لمّح إليه أكثر من مسؤول إسرائيلي، وما كشفت عنه تطورات العدوان الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية.
وهذا يعني بالنتيجة النهائية أن الإدارة الأميركية بعد أن أكملت عمليات تدمير العراق، وبعد أن عطلت كل محاولات حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، إقامة السلام العادل في المنطقة، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، أعطت الضوء الأخضر لحكومة أولمرت لإشعال النار في المنطقة، بدءاً من الضفة والقطاع ولبنان، لحساب مشروع السيطرة الكاملة عليها، ووضعها تحت الانتداب الأميركي ـ الإسرائيلي.
وعليه يبدو من الواضح أن الوضع في المنطقة مفتوح على كل الاحتمالات، وأن أضعف الإيمان العربي يحتّم اتخاذ موقف مواجه لهذه العدوانية الإسرائيلية على شعبين عربيين مسالمين لا يملكان من عوامل القوة إلا سلاح الإرادة والتضحية والتصميم على التمسك بالحقوق.أما أن يدير بعض العرب ظهره أو يسوّغ لنفسه اتخاذ مواقف مغايرة فهذا ما لا يمكن أن يقبله الشارع العربي الذي يغلي من داخله لجسامة ما يشاهده من تخاذل عربي.
في كل الأحوال فالكيان الإسرائيلي يتخذ من جنوده الأسرى الثلاثة غطاءلعدوانه الوحشي الواسع على الشعبين الفلسطيني واللبناني، وهو يزايد في هذه المسألة أمام الإسرائيليين إلى أقصى الحدود، علماً أن أبسط القواعد تؤكد لو أن حكومة أولمرت تحرص فعلاً على سلامة جنودها الأسرى لاعتمدت الوسائل المعتمدة في مثل هذه الحالات وهي تبادل الأسرى، وهذا متاح أمامها بسهولة، ولا غبار عليه، ويعيد الأسرى إلى ذويهم في أقصر فترة ممكنة.
أما أسلوب الهجوم الهمجي على شعبين بأشد آلات القتل والتدمير فتكاً والتهديد بإبادة هذين الشعبين لاستعادة الأسرى فهذا بالتأكيد لن يعيدهما، وأولمرت يعرف ذلك جيداً، وكذلك بوش الذي يزايد هو أيضاً أمام اللوبي الصهيوني في مسألة الأسرى الإسرائيليين، وعليه نقول لأولمرت: لا، إنك لا تريد أسراك.