أخيرا، وبعد أيام من الصمت الدولي تجاه تمادي الآلة العسكرية الاسرائيلية في ارتكاب المجازر البشعة ضد المدنيين اللبنانيين الأبرياء وتدمير قراهم ومدنهم ومنشآتهم الحيوية دون رادع وبعد تطورات ميدانية بالغة الخطورة، بدأ المجتمع الدولي تحركات خجولة للبحث عن مخرج من الأزمة المتصاعدة بين حزب الله واسرائيل.
فجاءت دعوة قمة الثماني لوقف اطلاق النار وتأييدها لإرسال بعثة امن ومراقبة دولية إلى جنوب لبنان، وشهدت بيروت حركة دبلوماسية نشطة، ودار الحديث حول هدنة محتملة، لا تبدو إسرائيل مستعدة للتجاوب معها وهي التي اعتادت على رفض القرارات الدولية وخرق الاتفاقات والتفاهمات الاقليمية.
المجتمع الدولي الذي باتت مصداقيته تجاه القضايا العربية محل تشكيك لدى الكثيرين في المنطقة بسبب عجزه او عدم رغبته في تطبيق قرارات الشرعية الدولية على اسرائيل، مطالب اليوم بتبني موقف اكثر صرامة تجاه المجازر الإسرائيلية المتواصلة بحق لبنان واتخاذ خطوات عملية توقف العدوان وتدينه وتمنع تكراره في المستقبل .
وتعيد الاعتبار الى منظمة الأمم المتحدة التي تتعرض هيبتها لضربات متلاحقة في الصميم، تمثل احدثها في اتهام رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للمنظمة الدولية بالمشاركة المباشرة في المجزرة البشعة التي ارتكبتها الطائرات الاسرائيلية بحق نازحي قرية مروحين في الجنوب اللبناني، مستشهدا بموقف مماثل ارتكبته قواتها في مجزرة قانا عام 1996.
التطورات المتلاحقة على ساحة المواجهة الحالية وما تنذر به من توسع اقليمي يضع الامم المتحدة والقوى الكبرى امام مسؤولياتها بشكل مباشر ويشكل اختبارا حاسما لقدرتها ورغبتها في الحفاظ على السلم العالمي.
فهل يتدارك "المجتمع الدولي الموقف ويعطى دفعة قوية وجدية لتحركه الحالي ويتبنى اسلوبا جديدا في التعامل مع قضايا المنطقة، ام يتمسك بأساليبه القديمة غير المتوازنة، ويفتح الباب بذلك امام تصاعد الشكوك والتساؤلات حول المنظمة الدولية ومدى خدمتها لجزء كبير من الشعوب التي انشأتها ذات يوم؛ لتصبح واحة امن وسلام ومنتدى تآلف وتعاون وحكَما عدلا لتسوية الخلافات وتبديد التوترات؟