طالعتنا صحف أمس بخبر أعلنته الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي تحذر فيه من شراء أو استعمال عقاقير عشبية تستعمل لعلاج الضعف الجنسي لأنها خطيرة وتحتوي على مواد كيماوية مجهولة وغير مصرح باستعمالها. وأكدت وزارة الصحة بدورها على أن أيا من هذه الأدوية لم يتم تسجيله بالوزارة.
إن المسألة التي نعتقد انه من الواجب إثارتها عند تناقل مثل هذه الأخبار أو التحذيرات، هي مسألة الوعي الصحي لدى الأفراد في المجتمع. هل يفكر أحدنا عندما تعرض عليه إحدى تلك الأدوية بفحصها وعرضها على أي مختبر للتأكد من عدم وجود مواد خطرة ؟
هل يفكر أي منا في استشارة طبيب مختص قبل استخدام أدوية تباع من قبل أشخاص ليسوا خبراء وليست لهم علاقة بالطب أو الصيدلة ؟ لو كان الجواب «نعم» لما امتلأت الأسواق بهذه الأدوية وغيرها، ولما خسر الكثيرون صحتهم بسبب تداول أدوية تتكون من مواد خطرة. فالمشكلة إذن ليست في أدوية غير مصرح لها فقط، بل تكمن المشكلة فينا كمستهلكين لا نحرص على صحتنا ولا نتأكد من صلاحية أدوية نتعاطاها، وبعدها نندم ونأسف على ما فات بعد فوات الأوان ونبدأ في تحميل الجهات الطبية المسؤولية الكاملة في حين أن المسؤولية الأولى تقع علينا كأفراد مستهلكين.
الهيئة العامة للخدمات الصحية ووزارة الصحة وغيرها من الجهات المسؤولة ستحذر وستستمر في التحذير من أدوية كهذه طالما استمر الأفراد في جهلهم، وطالما استمر أفراد آخرون في المتاجرة بصحة الآخرين من خلال جلب أو تصنيع وتحضير مواد دون أن يحصلوا على ترخيص رسمي. فالأدوية العشبية وغيرها من الأدوية الكيميائية لم تعد حقوق بيعها محصورة على الصيدليات فحسب، فهناك أفراد أصبحوا يتاجرون بتلك الأدوية ويعرفون زبائنهم الذين يبحثون عن حلول لمعالجة الضعف الجنسي أو لمحاربة السمنة أو أي مشكلة أخرى.
والأسباب التي تجعل الزبائن مندفعين لشراء تلك الأدوية هي الحاجة إلى علاج مشكلة يعاني منها الواحد منهم، إذ يبحث لها عن دواء وحل سريع وسهل، فبدل أن يقوم بزيارة طبيب يشخص مشكلته ويبحث عن أسبابها ويضع حلولا وخططا علاجية لها، يختار الطريق الأسهل بتناول أدوية يضمن بائعوها (فقط) نتائج تعاطيها دون أن يتركوا على أنفسهم دليلا يثبت إدانتهم فيما لو تعرض المستخدم لأثر جانبي من آثارها.
إن المسألة التي ينبغي التركيز عليها عند قراءة هذه التحذيرات هي مسألة تعزيز وزيادة الوعي الصحي لدينا كأفراد عند استخدام أي دواء. فالفرد لابد أن يكون قبل وزارة الصحة وقبل أي هيئة أو صيدلية أو بائع حريصا على صحته ودقيقا في استخدام أي أدوية توصف له خاصة من جهات غير مرخص لها أو غير رسمية، حتى وان كان مروج هذه الأدوية هو من أقرب الناس إليه.