يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدعم سياسي اميركى حربا عدوانية مفتوحة ضد قوى الشعب اللبناني كله وليس فقط ضد المقاومة الإسلامية اللبنانية، في أعقاب العملية العسكرية الفدائية المشروعة لحزب الله اللبناني التي أسفرت عن مصرع 8 جنود صهاينة وأسر جنديين، وعودة جميع أفراد المقاومة سالمين من موقع عسكري صهيوني في الأرض اللبنانية المحتلة.

وهى الأرض التي ترفض إسرائيل الانسحاب منها لا بموجب القرار الدولي 242 لسنة 67 حتى بزعمها بأنها أرض سورية، ولا القرار 425 لسنة 78 حتى بإعلان سوريا رسميا أنها أرض لبنانية.. وقد أفقدت العملية الفدائية اللبنانية الجيش الصهيوني صوابه وتوازنه نتيجة الاهانة العسكرية التي لحقت به، وفقدان فزاعته الرادعة، وهيبته الضائعة، فشن حربه المجنونة على جنوب وشمال الأراضي اللبنانية.

ومن قبل هذه الحرب المفتوحة ضد لبنان، شن جيش الاحتلال الصهيوني ولا يزال بغطاء الفيتو الأميركي، حربا إرهابية وحشية، ضد قوى الشعب الفلسطيني كله وليس فقط ضد المقاومة الوطنية الفلسطينية، في أعقاب العملية العسكرية الفدائية المشروعة للمقاومة الإسلامية الفلسطينية التي أسفرت عن مصرع 4 جنود صهاينة وأسر جندي واحد،واستشهاد فدائيين فلسطينيين في موقع عسكري صهيوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وقد أفقدت العملية الفدائية الجيش الصهيوني عقله نتيجة الاهانة العسكرية التي لحقت به، خصوصا مع كونها عملية لا يمكن وصفها بالإرهابية، فشن حربه الإرهابية على غزة والضفة الفلسطينية.

بعد العملية الفلسطينية قامت الدنيا ولم تقعد تحريضا على «المقاومة» الوطنية الفلسطينية المشروعة، وتوجيه الاتهامات الساذجة والتهديدات الوقحة ضد سوريا بغير تبرير، وتغافل العالم «الحر» عن «الاحتلال» الصهيوني غير المشروع للضفة الفلسطينية والجولان السورية منذ عام 67 وحتى اليوم، وبقاء شعب فلسطين بكامله «غير حر»!!

والمثير للسخرية أن عنوان القيامة الصغرى لهذا العالم الأعور، كان مطالبة الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس، بالإفراج عن الأسير وإلا على الشعب الفلسطيني كله دفع الثمن بحفلة جنون هستيرية إسرائيلية مازالت متواصلة بمزيد من الحصار والإرهاب والدمار بعد فشل مجلس الأمن في وقف العدوان بالفيتو الأميركي.

ومطالبة الحكومة اللبنانية بمشاركة حزب الله بالإفراج عن الأسيرين وإلا على الشعب اللبناني كله دفع الثمن الباهظ بحصار ودمار شامل وجرائم حرب لإرهاب الدولة غير المدان دوليا في مجلس الأمن بالضغط الأميركي.

وفارق كبير بين أن تسعى إلى استعادة الحقوق الوطنية والإنسانية، أو أن تسعى إلى اغتصاب الحقوق الوطنية والإنسانية للآخرين..وبين شن الحرب العدوانية، أو أن تحارب إذا فرضت عليك الحرب.. وبين أن تعمل من أجل السلام العادل، أو أن تقبل الاستسلام للأمر الواقع.. وبين أن تقاوم المحتلين الظالمين، أو أن تهاجم الآمنين المسالمين.

والمرجعية المنطقية والقانونية للتفريق بين الحق والباطل وبين العدل والظلم، ، وحق الدفاع عن النفس، وظلم العدوان على النفوس، هى شرائع السماء التي تضع الفواصل بين الخير والشر،وبين المشروع والمحرم، وهى أيضا ما توافق عليه البشر كل البشر في مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي والعدالة الدولية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

شيئان يفقدان المرء عقله واتزانه، ويزينان له ظلمه وعدوانه، فائض القوة وجشع الطمع،فائض القوة يولد الحماقة وخطأ الحساب، وجشع الطمع يولد الغطرسة وسوء العقاب.. وشيئان يسقطان المرء في شر أعماله، النسيان والغباء، نسيان ما تعلم من دروس التاريخ، وأولها أن قوة الباطل مهما بلغ جبروتها لم تقهر حق شعب من الشعوب صمم على نيل حقوقه مهما دفع من ثمن ومهما غلت التضحيات ومهما طال الزمن.

والغباء بتكرار المغامرات الفاشلة، والمقامرات الخاسرة، والمراهنات المجنونة، والسير بعكس اتجاه حركة التاريخ، وفي فهم أن معرفة النتائج إنما يبدأ بقراءة المقدمات، ولا يبدو أن تل أبيب قد تعلمت شيئا من غزو الجنوب الفاشل عام 82 بتكلفة ألف قتيل صهيوني، ولا فهمت شيئا من الفرار المهين كالفئران من الجنوب عام 2000 على يد مقاتلي حزب الله رغم 22 عاما من الاحتلال والتضحيات الغالية للشعب اللبناني البطل في الجنوب.

ومن الجنوب إلى الجنوب مرة أخرى تلعب إسرائيل بالنار.

mamdoh77t@hotmail.com