إذا كنا في اليمن لا نشك مطلقاً في أن جميع العرب يرفضون تماماً العدوان السافر والوحشي الذي تشنه القوات الإسرائيلية على أبناء الشعبين الشقيقين في لبنان وفلسطين، فإننا في نفس الوقت نؤمن تماماً بأن التحديات التي تواجه أمتنا تفرض على قياداتها الارتفاع إلى مستوى ما تفرضه روح المسئولية تجاه شعوبها ومستقبل أجيالها القادمة.

خاصة أن ما يعتمل الآن على السطح من هجوم محموم لا يستهدف لبنان والقضية الفلسطينية وحسب، وحقيقة ما يجري من وجهة النظر الموضوعية أن العدوان الإسرائيلي على لبنان والشعب الفلسطيني إنما هو الذي يندرج في إطار التطلع الإسرائيلي لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تولى إطلاقه والإعلان عن خطوطه وخطواته رئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريز عبر كتابه الذي أصدره ويحمل نفس العنوان.

مما يعني معه أن هدف الحرب التدميرية والإبادة التي تشنها القوات الإسرائيلية على لبنان ليس المقصود بها لبنان أو حتى حزب الله، بل إن الأبعاد الحقيقية التي لم تقترب منها أي من التقديرات هي من تتمثل في الرسالة الواضحة التي أرادت إسرائيل إيصالها للعرب من وراء قصفها الوحشي للبنان لتؤكد بذلك على أنها إذا ما كانت قد فشلت في فرض مشروعها سياسياً فإنها التي ستعمل على بلوغه عن طريق القوة الجبرية.

والشيء المؤكد أن الدول العربية تقع في مقدمة المستهدفين بالمشروع الإسرائيلي وهو ما يقتضي منها إدراك أن ما يحدث في لبنان هو البداية وستليه خطوات وأحداث جسام..

ويبدو هذه المرة ألا نهاية لما يجري أو أنها نهاية مرتبطة ومرهونة ببلوغ إسرائيل منتهى غاياتها الشرق أوسطية وفق الاعتبارات الواقعية والسياسية التي تبلورت خلال الأعوام السابقة وباستشراف هذه الحقائق تتجلى أهميةوواقعية تجديد اليمن دعوتها إلى سرعة عقد قمة عربية طارئة تركز على إيجاد المعالجات للقضايا الراهنة وليس على المظاهر البروتوكولية التي تكون عادة على حساب الاهتمام بالأمور الجوهرية.

وكما أشار الرئيس علي عبدالله صالح في اتصاله الهاتفي مساء أمس بالرئيس المصري محمد حسني مبارك، فإن أي تباطؤ في تكوين موقف عربي موحد وحازم إزاء المخاطر التي تحيق بواقع الأمة إنما هو الذي سيلقي بظلاله السلبية على واقع الحياة العربية برمتها خاصة إذا ما اتجهت الأمور إلى التأزم في الشارع العربي الذي تسيطر عليه مشاعر الإحباط والاحتقان النفسي.

في ضوء ذلك فإن الأحرى بالعرب أن يتحركوا لتصحيح المعادلة وأسلوب التعامل مع الطرف الإسرائيلي وإخراج الموقف العربي من وضع التشتت والضعف الذي تستفيد منه الحكومة الإسرائيلية إن لم نقل تراهن عليه كما تراهن على الموقف الدولي الفاقد للأهلية في الاضطلاع بمسئولياته في حفظ الحقوق وتأمين التعايش والسلام في المنطقة والعالم.

طالما استمر في تجاهله لمبادئ العدل والمساواة والتغاضي عن الانتهاكات التي تتعرض لها الشرعية الدولية. والجميع أمام المسئولية التاريخية وعلى كل أن يتحمل تبعات ما يتخذه من مواقف.