التصعيد الاسرائيلي الخطير في لبنان ينذر بحرب شاملة يدفع إليها الجانب الاسرائيلي بممارساته التي تصنف ضمن جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية، وفي مقدمتها قتل المدنيين العزل بدماء باردة ومواصلة قصف البنية الأساسية في قطاعات الطرق والجسور ومحطات الكهرباء والمياه والموانئ والمطارات، وهو أسلوبها التقليدي عندما تعجز عن أي مواجهة شريفة فتلتف إلى قصف المدنيين والبنية الاساسية.

ورغم تواطؤ المجتمع الدولي إزاء هذا الارهاب الاسرائيلي وفي مقدمته الولايات المتحدة التي تدعم هذه العمليات علنا وتعتبرها (دفاعا اسرائيليا عن النفس) إلا أن حجم الخسائر البشرية والمادية التي دفعت رئيس وزراء لبنان إلى اعلانه (بلدا منكوبا) قد حرك قطاعات عريضة من الرأي العام الدولي خاصة في دول المجموعة الأوروبية ودفعها للضغط على حكوماتها لانتهاج سياسة موضوعية عادلة ازاء ما يحدث الآن في المنطقة العربية.

من جانب آخر، فان انفلات زمام الأمور بسبب النزعة العدوانية شديدة الشراسة لحكومة اسرائيل، يمكن أن يأتي بردود فعل قاسية من أطراف أخرى قد تجد نفسها مضطرة لدخول هذا الصراع دفاعا عن النفس.

كما أن النظام العربي لا يمكن أن يغفل تطلعات وطموحات الشارع العربي بأكمله، الذي يدين هذه الممارسات الوحشية ويدعو إلى اتخاذ جملة من الاجراءات الفورية من بينها وقف التطبيع مع اسرائيل وايقاف كل تعاملات تجارية معها، كما يدعو الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل إلى سحب سفرائها إضافة إلى فتح باب التطوع لمواجهة هذا العدوان الاسرائيلي المتواصل في لبنان وفلسطين.

وكما يؤكد يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية أن موقف وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الحالي ينبثق من طموحات وأحلام الشارع العربي في هذا الشأن، ويركز على اقناع المجتمع الدولي بحقيقة الأوضاع في لبنان.

علاوة على الاقرار بأن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله جزء لا يتجزأ من السياسة العربية، الأمر الذي أكده أيضا وزير خارجية لبنان فؤاد صلوخ في تأكيده على أن المقاومة اللبنانية جزء أصيل من المجتمع اللبناني وهي التي حررت لبنان ورفعت رأس العرب والعروبة.

واذا كانت هذه هي ركائز الموقف العربي ازاء العدوان الاسرائيلي الغاشم، فان هذا يعتبر تفويتا لأي فرصة صيد في الماء العكر بمحاولة شق وحدة الصف اللبناني والفلسطيني، وعلى الذين يطالبون بنزع سلاح المقاومة أن يسألوا أنفسهم: ما الذي أوجد هذه المقاومة أصلا، أليس هو الاحتلال واغتصاب حقوق الغير ومحاولة فرض سياسة الأمر الواقع والتنصل من كل قرارات مجلس الأمن الداعية للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في 5 يونيو 67؟ .

لو لم يكن الاحتلال ودعم ومؤازرة المحتل ما كان هناك حاجة للمقاومة، لكن ارهاب الدولة الاسرائيلية قتل عملية السلام بالفعل كما يقول عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية .. تلك التي لن تعود من جديد إلا من خلال الاعتراف بحق الآخر والاعلان عن برنامج زمني قصير الأجل، لاعادة الحقوق ووقتها سوف توجه المقاومة كل جهودها نحو معركة أخرى للبناء والتنمية والتقدم.