رغم خطورة العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة‏,‏ إلا أن الأخطر هو القادم بعد انتهاء تلك العمليات‏.‏ فبمجرد انتهاء تلك العمليات سوف تبدأ القوى السياسية في لبنان وفلسطين في إعادة النظر في الكثير من المقولات والمواقف والتحالفات والعلاقات السياسية الداخلية‏.‏

ويمكن في هذا الإطار طرح الكثير من الأمثلة على المستويين اللبناني والفلسطيني‏.‏ فأسئلة مثل‏:‏ هل يمثل حزب الله وسلاحه أحد عناصر الحفاظ على الأمن القومي اللبناني؟ وهل يجب ضم الحزب إلى الجيش الوطني؟ وكيف يتم ذلك؟وكيف يمكن دمج الحزب في الحياة السياسية؟ وما هي سياسات إدارة الصراع مع إسرائيل؟كل هذه الأسئلة سوف تصبح شديدة الحيوية بالنسبة لجميع القوى السياسية في لبنان‏.‏

ولا يحتاج الأمر كثيرا للتأكيد على الخلافات الشديدة بين القوى اللبنانية حول تلك القضايا‏,‏ والتي يتوقع أن تؤدي إلى بروز حالة من الاستقطاب بين حزب الله ومعظم القوى السياسية بعد انتهاء تلك العمليات‏.‏ وينسحب الموقف ذاته علي الجانب الفلسطيني‏,‏ ويسهل في هذه الحالة وضع حماس مكان حزب الله في الحالة اللبنانية‏,‏ ومن ثم إثارة جوهر التساؤلات السابقة‏.‏

وفي حالة فشل القوى السياسية على الساحتين اللبنانية والفلسطينية في بناء توافق وطني حول تلك القضايا‏,‏ قد تتطور حالة الاستقطاب السياسي إلى حالة من الحرب الأهلية‏,‏ بشكل يعمق من حالة الضعف الداخلي إزاء التحديات الخارجية‏.‏ والأهم من ذلك‏,‏ أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان ستمثل تكريسا لسياسة جديدة تقوم علي الرد العسكري الواسع في مواجهة عمليات محدودة‏,‏ الأمر الذي يعني احتمال تكرارها بمعدلات عالية في ظل حالة عدم الاستقرار الداخلي وحالة الاستقطاب السياسي المتوقعة على الساحتين اللبنانية والفلسطينية‏.‏