بالرغم من التصعيد العسكري الاسرائيلي واسع النطاق ضد شعبنا في قطاع غزة خاصة وفي كافة الاراضي المحتلة عامة، وما يلحقه هذا التصعيد من قتل للأبرياء وتدمير لكافة المؤسسات التعليمية والرسمية والبنى التحتية ومساكن المواطنين، بالرغم من كل ذلك، فقد تم أمس اعلان نتائج امتحان الثانوية العامة التوجيهي المشرفة، لتشكل انجازاً جديداً لشعبنا على طريق الحرية والاستقلال.

فهذا الانجاز الذي يأتي وسط سياسة الحصار والدمار والاعتقالات لا يمكن تحقيقه لولا ارادة شعبنا في التعلم والتسلح بسلاح العلم الذي يقود انجازات أخرى على كافة الأصعدة وصولاً الى التخلص من الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

صحيح ان فرحة الطلبة الناجحين من أبناء شعبنا تبددت جراء ما يجري في قطاع غزة حيث أسفرت الاعتداءات الحربية الاسرائيلية يوم أمس الأول فقط عن استشهاد 24 مواطناً بينهم الأطفال والشيوخ والنساء، إلا أن اعلان نتائج التوجيهي المشرفة له عدة مدلولات ابرزها وأهمها قدرة هذا الشعب على لملمة الجراح والنهوض من بين الركام ليثبت للعالم أجمع أنه شعب حي لا يموت رغم حدة وشدة الضربات الموجهة له.

فشعب يرزح تحت الاحتلال ويتمكن ابناؤه من تحقيق هذا الانجاز العظيم وهذه النتيجة المشرفة في امتحان التوجيهي لا يمكن وصفه، إلا كما وصفه الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات بأنه شعب الجبارين الذي لا تلين له قناة ولا يخضع ولا يتنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة مهما بلغت التضحيات.

وفي هذا السياق لا بد من الاشارة الى الجهود الجبارة لأهالي الطلبة الذين وفروا لهم كافة الامكانيات ليس فقط لتحقيق النجاح وإنما أيضاً للتفوق، وكذلك للمسؤولين في وزارة التربية والتعليم وللهيئات التدريسية التي قدمت وأعطت فأجزلت العطاء رغم الحصار الظالم وعدم تلقي أعضائها لرواتبهم على مدار عدة أشهر، وأيضاً للجان المراقبة والتصحيح ولكل الجنود المجهولين الذين حرصوا على أبنائهم الطلبة رغم ضنك العيش.

فالتحية كل التحية لجميع هؤلاء الذين يعدون اجيال المستقبل ويحملون راية العلم ويحثون طلبتهم على حملها لأنها تشكل أساساً لبناء المجتمع وتطوره والتخلص من الاحتلال وبناء الدولة المستقلة لتلتحق بمصاف الدول المتقدمة.

ولا يسعنا هنا سوى توجيه التحية لطلبة شعبنا في قطاع غزة الذين لم يستطيعواالابتهاج والفرح بنجاحهم في »التوجيهي« جراء العمليات العسكرية الاسرائيلية المتواصلة ضد القطاع الأبي منذ أكثر من اسبوعين والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد أكثر من 85 مواطناً بينهم 33 من الأطفال ومئات الجرحى عدا عن الدمار والخراب الذي لحق بمنازل وممتلكات المواطنين.

كما أننا نشد على أياديهم ونقول لهم أن فرحة اخوتكم في الضفة الغربية بما فيها القدس تبددت جراء ما يجري لكم ولذويكم على أيدي قوات الجيش الاسرائيلي وآلته العسكرية، تحت ذرائع وحجج واهية، فأنتم المستقبل والرجاء وحملة الراية، وشعبكم الذي حقق الكثير من المنجزات على طريق استعادة حقوقه الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف ومن بينها ان انجاز نتائج التوجيهي رغم الظروف المجافية هو شعب يستحق الحياة بكل جدارة.

لأنه شعب عطاء وبناء وباحث عن السلام القائم على الحق والعدل. بقي أن نقول للطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في النجاح، هذا العام حظاً، أوفر في المرة القادمة.