ربما يكون من الضروري بل من الواجب، في خضم هذا الحريق الكبير الذي اشتعل في المنطقة لاسباب سنأتي على ذكرها لاحقا، التحذير من مغبة الارتهان او الوقوع في افخاخ الانفعال وحملات التهييج والإثارة التي ينهض بها اصحاب الشعارات والاجندات الاقليمية والحزبية واولئك الذين احترفوا المتاجرة بدماء الأبرياء والإثراء على حساب الضحايا .

دعونا نبدأ من اللحظة الراهنة حيث المنطقةامام منعطف خطير سيحدد مستقبلها لعقود مقبلة تماما كما كانت حال حرب حزيران 67 التي وقع العرب فيها ضحية تجييش العواطف وبلاغة الحناجر فيما كانت قدراتهم العسكرية واللوجستية متواضعة إن لم نقل لا تقارن بما يتوافر عليه الاعداء فجاءت الهزيمة التي ما نزال ندفع ثمنها الباهظ حتى الآن.

لا أحد بمقدوره عدم الوقوف انسانيا واخلاقيا ودينيا وقوميا الى جانب الشعبين الفلسطيني واللبناني وهما يتعرضان لأبشع انواع العدوان والقصف البربري والهمجي الذي يطال البنى التحتية والطرق ومحطات توليد الكهرباء والمباني السكنية والجامعات والمدارس والمطارات المدنية وأنابيب مياه الشرب.

ولا أحد ينكر ان اسرائيل تستخدم ترسانتها العسكرية وآلة القتل التي تتوافر عليها من اجل ايقاع الخسائر في المدنيين وبما لا يقارن بما تتعرض له قواتها من اعمال مقاومة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ولنتحدث في جرأة وصراحة وبلا مجاملة او ركوب موجة الباحث عن الشعبية:كيف يكون التوقيت واي اهداف تريد هذه العملية او تلك خدمتها؟

من غير العسير ملاحظة ان عمليات الأيام الاخيرة قد تم التخطيط لها وتوقيت تنفيذها عن قصد وعن سابق تصميم بهدف خلط الاوراق وبهدف خدمة اجندات اقليمية لا تخفى على احد وهي جاءت على ابواب قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى وتزامنت مع إحالة ملف ايران النووي الى مجلس الامن وقبل ان ترد طهران على رزمة الحوافز الاوروبية الاميركية التي وعدت بالرد عليها في الشهر المقبل فيما ترى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ان عليها ان ترد قبل ذلك التاريخ ..

نحن إذا مدعوون الى إعمال الفكر والتفكير في روية وبعد نظر، بعيدا عن الانفعال والخضوع للمزايدات والعواطف التي لا تأتي بنتائج تخدم المصالح الوطنية العليا لشعبنا وهنا نتحدث اردنيا بكل ما يستلزمه ذلك من حيطة وحذر ويقظة تفرضها الظروف الاقليمية الراهنة التي لا يفصل بين الحقيقة والوهم سوى خيط رفيع لا يكاد يراه إلا الحكماء وأصحاب الرؤى وبعد النظر ما يتطلب من كل ابناء شعبنا ان يكونوا على اعلى درجات المسؤولية في التعامل مع الحريق الكبير المشتعل في منطقتنا والمرشح للتمدد اذا لم يتم محاصرته والبدء باطفائه ..

نحن كما كنا وسنبقى الى جانب كل العرب وكل قضاياهم العادلة ودفعنا ثمنا باهظا جراء وقوفنا مع القضايا العربية وفي مقدمتها فلسطين والعراق ولبنان ونعرف ان هذا واجبنا ولا نمن به على احد لكن الأمور الان وصلت الى مفترق طرق بعد ان بدا ان المنطقة وقضاياها باتت أسيرة أجندات اقليمية واجنبية ، من الضروري بل من الحكمة التريث وابداء اقصى درجات العقلانية والتبصر وعدم السقوط في الافخاخ التي يتقن المزايدون واصحاب الشعارات والدكاكين نصبها .

المحرر