يبدو أن لهيب قوة النيران الإسرائيلية فى لبنان قد امتد أثره إلى عواصم عربية أخرى، وبعد أقل من 48 ساعة على عملية الوعد الحق التى قام بها حزب الله فى جنوب لبنان وقتل فيها 8 من جنود الاحتلال و اسر 2 اخرين ،بدت المواقف تتبدل وتتغير من النقيض إلى النقيض .
فمن الدعوة إلى عقد قمة عربية طارئة لوقف العدوان الإسرائيلى وبحث تداعيات الموقف، جاءت مواقف امس لتحمِّل حزب الله والمقاومة مسؤولية انهيار ما يسمى بخطوات السلام الذى يمكن ان نطلق عليه تعبير غير المرئي فى الشرق الاوسط.
حتى فى الداخل اللبنانى ، فان الخوف من أن يزيد القصف من عمق هوة الخلاف في البلاد بين اولئك الذين يمتدحون حزب الله لتحديه اسرائيل والاخرين الذين يلقون باللائمة عليه لتعريضه البلاد لحملة عسكرية مدمرة قد بدأت ملامحه جلية فى الافق السياسى.
فبعد ساعات من العملية أعلن ساسة ووزراء وقيادات حزبية دعمها لحق المقاومة فيما أقدمت عليه، ولم تمض إلا ساعات حتى كانت مياه كثيرة جرت من تحت الجسور، ومرة اخرى تبدلت المواقف.!
على النقيض.. نجد الموقف الغربى يزداد تمسكا برفضه للعدوان الإسرائيلى ، حتى الولايات المتحدة الامريكية ورغم دعمها الكامل لإسرائيل ، إلا أنها كانت إلى حد ما متوازنة عندما طلبت من تل أبيب أن يكون ردها على عملية حزب الله متوازناً.
لاشك ان تغيير وتبدل المواقف العربية يصب فى خانة المصلحة الإسرائيلية، وبدلا من وجود رادع عربى حقيقى يمكن ان يثنيها او حتى يجعلها تحد من غطرستها ، نجد هناك من يعطيها المبرر القوى والفاعل لتماديها فى تخطى كل الخطوط الحمراء فى ضرب لبنان.
وسواء اتفقنا أو اختلفنا على عملية الوعد الحق وعلى ماتلاها من تداعيات ، فاننا الان أمام موقف بدا وكأنه يتحول لغير صالح المقاومة، وربما ستبدو الصورة على حقيقتها فى قرارات القمة المزمع عقدها التى ربما ستزيد كالعادة من خيبة أمل الشعوب العربية.
وما يتبقى الان هو انه اذا كانت اسرائيل تدرك أن هناك دوما حدوداً قصوى لاستخدام القوة، وانه اذا كانت هى (إسرائيل) غير قادرة على استرجاع جنديها المأسور في قطاع غزة الضيق فان مهمتها في تحديد مكان جنديين في لبنان ستكون اكثر صعوبة.
وبالتالى فان المواجهة الحقيقية التى يمكن ان تحسم هذه الجولة هى تلك الحاصلة الان بين وهم القوة الإسرائيلى وحقيقة إرادة المقاومة والشعب اللبناني.