جاءت زيارة الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن السريعةإلى مصر أمس‏,‏و مباحثاته المهمة مع الرئيس حسني مبارك انعكاسا لمدى خطورة الموقف المشتعل في المنطقة هذه الأيام بسبب التصعيد الإسرائيلي الخطير في جنوب لبنان‏,‏ وقد أكد الزعيمان العربيان أن الاستمرار في مثل هذه المغامرات المسلحة لايمكن أن يخدم مصالح وقضايا العرب‏.‏

كما أن أي محاولة لجر المنطقة إلى مواجهات غير محسوبة من شأنها أن تحرق أصابع الجميع‏,‏ بمن فيهم صاحب المحاولة نفسه‏.وعبر الزعيمان العربيان مبارك وعبدالله عن موقف يؤمن به العرب جميعا وهو أن السلام العادل والشامل لايمكن أن يتحقق بقتل الأبرياء والتعرض للمدنيين وتحطيم البنية الأساسية واستهداف المرافق الحيوية للدول والشعوب‏.‏

واذا كان البعض يتصورون أن إيجاد دائرة من العنف والتوتر‏,‏ من شأنه أن يحقق مصالحهم فهم بالتأكيد مخطئون لأن النار عندما تشتعل لن يتوقف لهيبها عند حد معين‏,‏ ولهذا فان من الضروري في هذا الظرف التاريخي الدقيق تحكيم لغة العقل والمنطق بعيدا عن الحسابات الضيقة‏,‏ والسؤال المهم الذي يمكن توجيهه لقادة إسرائيل هنا هو‏:‏ هل تدمير الجسور والطرق ومحطات الكهرباء ومدارج المطارات ومدارس الأطفال هو الذي سيحمي مستقبل إسرائيل؟

ربما تكون اجابتهم معروفة سلفا‏,‏ لكن الاجابة الصحيحة في رأينا عن هذا السؤال هي أن الكراهية لايمكن أن تنتج إلا كراهية أشد فلماذا الاصرار على استمرار بحر الكراهية؟ ان قتل الأبرياء لن يصنع سلاما واذا أرادت إسرائيل أن تحمي جنودها من الأسر والقتل وتحمي سكانها من هجمات الكاتيوشا‏,‏ وتفجيرات سيارات الأتوبيس فإن عليها أن تبدأ مشروعا حقيقيا للسلام يعيد للفلسطينيين واللبنانيين حقوقهم‏,‏ وعندئذ لن تكون هناك حاجة للخطف والقتل والأسر والكاتيوشا‏!‏