ان ما تقوم به إسرائيل من عدوان على الأراضي الفلسطينية واللبنانية يعمق ذكرى الويلات التي عانى ويعاني منها الشعب الفلسطيني واللبناني على مر السنوات الماضية، هذه الويلات التي تتكرر مشاهدها أمام أعين الجميع على واجهات الصحف، وتتصدر عناوين النشرات الإخبارية التلفزيونية التي تنقل لنا صور مدنيين وقعوا ضحايا عدوان يدمر مواطنا عاديا بالقتل المباشر وباستهداف البنية التحتية التي تحميه وتقدم الخدمات له.

هذه الصواريخ والمدفعيات التي تقصف إخوتنا الأبرياء وتنتزع حقوقهم في العيش بأمان وسلام حالهم حال شعوب كثيرة، أهدافها واضحة ولا تحتاج إلى كثير من التفكير لمعرفتها، فالشعب هو المقاومة والمقاومة لا تحيا بدون شعب ينتفض مدافعا عن حقوقه ووطنه، فوسيلة العدوان للقضاء على هذه المقاومة لن تكون إلا بقتل الشعب وإضعافه وتحويله إلى ضعيف إرادة لا يستطيع الصمود وبالتالي إلى عاجز عن المقاومة.

شعب فلسطين وشعب لبنان كان لهما تاريخ مشرف في مقاومة العدوان، وهما اليوم ليسوا عاجزين عن مقاومة هذا العدوان من جديد. ونحن كشعب إماراتي تربطه بشعبي فلسطين ولبنان الحبيبين روابط متينة لا نملك إلا أن نقول لهما «قلوبنا معكم» في هذه الأزمة التي تمرون بها. الخسائر الاقتصادية كبيرة، والأوضاع السياسية التي ترضخون تحتها فوق الاحتمال،

لكننا واثقون من أنكم عرفتم لذة المقاومة مما سيجعل هذه الأزمة الجديدة دافعا أكبر لمقاومة أعظم، وستتجاوزون هذه الأزمة من خلال توحيد صفوفكم في الداخل ضد هذا العدوان الذي لا يميز بين مدني وعسكري، ولا ينظر إلى ديانة دون أخرى، وكل هدفه هو ان يضرب هذه البلدان في الداخل وان يبيد مقاومة شعبها الذي يعي حقوقه وواجباته.

ان الألم الذي يشعر به الشعبان الفلسطيني واللبناني على وطنهما، والحسرة التي تملؤهما كلما عانقت أعينهم أشلاء الأطفال والأبرياء التي تشربت الأراضي بدمائهم الطاهرة، تجعلنا نواسي الشعبين وندعوهما للمقاومة من خلال وحدة سياسية وتضامن شعبي يرفض هذا الواقع الأليم الذي ترغب إسرائيل في فرضه ليس على الدولتين فحسب بل على العالم العربي بأكمله.

قد تبدو كلماتنا مهدئا لا يحل في الأزمة شيئا، لكن ما نأمله هو أن تستحث كلماتنا التي تتضاءل أمام جلل الأحداث الراهنة، نأمل ان تستحث الشعوب العربية على النهضة فلا تترك فلسطين ولبنان وحدهما أكثر مما مضى، إذ لا ينبغي أن يدفع هذان البلدان الثمن وحدهما فيما ننصرف نحن العرب للبحث عن مصالحنا بعيدا عن مصالح أخوتنا في فلسطين ولبنان، فحماية كل شبر عربي ليست مسؤولية تقع مهامها على شعبي فلسطين ولبنان وحدهما، بل إنها مسؤولية تتحملها الدول العربية جميعها.

maysaghodeer@yahoo.com