لا يختلف اثنان على أن ما قامت به المقاومة اللبنانية بأسر جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية آخرين الساعة التاسعة وخمس دقائق من صباح الأربعاء الموافق 12 يوليو 2006، عمل نوعي بمقاييس التوازنات العسكرية القائمة بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية.

فرح كثير من الناس في لبنان وخارجه من المواطنين العرب الذين طحنتهم سنوات الهزيمة، بما نفذ، حتى ولو أن النتيجة ستكون جسيمة بسلبياتها. وكما كان متوقعاً كان الرد الإسرائيلي عنيفاً، لم يفرق بين ما هو عسكري وما هو مدني، لا بل إن إسرائيل استقصدت قصف ما هو مدني ليس لأنها عاجزة عن قصف ما هو عسكري تابع للمقاومة أو تابع للجيش اللبناني، ومن وراء هذا القصد تأليب الرأي العام اللبناني الذي ناصر المقاومة وآزرها خلال سنوات عملها التي أدت إلى تحرير الجنوب اللبناني في 25 مايو عام 2000م.

استخدمت إسرائيل آلتها التدميرية ذات الصناعة الأميركية ضد الآمنين من أبناء لبنان. وكانت النتيجة عشرات القتلى معظمهم من الأطفال والنساء، فيما لم يعلن إلا عن قتل عنصر واحد تابع للمقاومة، فيما تم تدمير معظم الجسور التي تربط جنوب لبنان بالعاصمة، فضلاً عن الدمار الذي لحق بالأبنية السكنية.

نجحت إسرائيل فيما سعت إليه، وألبت إلى حد كبير جزءاً من الرأي العام اللبناني على المقاومة، على اعتبار أن لبنان لا يمكنه وحده ومن دون إخوانه العرب مواجهة إسرائيل، وأن عدداً من الأنظمة العربية أقامت علاقات مع إسرائيل أو أبرمت صلحاً معها، وأن أصحاب القضية من الفلسطينيين يحاورونها لاستكمال إنشاء دولتهم على الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أن دولة تحتل إسرائيل أراضيها تلتزم بقرارات وقف إطلاق النار، ومن ثم لم تحرك جبهتها ضد إسرائيل.

يبدو، إلى حد كبير، أن هذا الكلام الحق الذي يراد به باطل، قد نجح، وبات العدوان على لبنان مشروعاً، خاصة وأن الأب الروحي للمشروع الصهيوني في المنطقة غير معني بالضحايا اللبنانيين وبالدمار الذي ألحق بالبنية التحتية للبنان، هو معني فقط بحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها، بغض النظر عن الأسلوب الذي تتبعه والجرائم التي ترتكبها.

الخوف كل الخوف أن يتحول العدوان على لبنان إلى حرب شاملة يتداخل فيها الإقليمي والدولي، تعيد خلط الأوراق من جديد. المطلوب في هذه الحالة تحرك عربي سريع وعلى أعلى المستويات لنصرة لبنان، متواكباً مع تحرك دولي ينظر إلى واقع الأمر بعينيه الاثنتين وليس بعين واحدة كما هو الحال الآن.