في الوقت الذي كانت تبذل فيه الجهود من أجل وقف العدوان الإسرائيلي علي الشعب الفلسطيني والتوصل إلي صفقة متوازنة لقضية الجندي الإسرائيلي الأسير انفجر الموقف في الجنوب اللبناني عندما أقدمت عناصر من حزب الله علي تنفيذ عملية عسكرية نوعية قتلت علي إثرها جنديين إسرائيليين وآسرت جنديين آخرين فهذه العملية قد جاءت لتوجه إهانة شديدة للجيش الإسرائيلي الذي لم يبرأ بعد من إهانة مهاجمة موقع عسكري في منطقة‏'‏ كرم أبو سالم‏'.‏

وعملية من النوع التي أقدم عليها حزب الله كان معروفا أنها ستفقد قطاعا من القادة الإسرائيليين لصوابهم ومن ثم يردون بتصعيد العدوان العسكري علي الجنوب اللبناني وأيضا تكثيف الغارات علي الشعب الفلسطيني‏.

‏ فهناك من سيربط في إسرائيل بين العمليتين ويري أن هناك خيوطا تربط بينهما تمر عبر عواصم إقليمية لها مصلحة في تصعيد التوتر في المنطقة لتخفيف الضغوط عليها من ناحية وانتظار أن تطرق الوساطات أبوابها من أجل إبرام صفقة ما مع واشنطن أو قوي دولية أخري‏.‏

ويبدو واضحا أن ما جري أمس من قبل حزب الله سوف يدفع بقطاعات في إسرائيل وتحديدا في الجيش والأجهزة الأمنية للمطالبة بتصعيد العدوان وعدم التقيد بأية حدود في الرد وهناك من سيطالب برد شامل يطول المدنيين في محاولة لتصعيد التوتر داخل لبنان وتصعيد الخلافات بين القوي السياسية اللبنانية من جديد في وقت كان الخلاف علي أشده بشأن سلاح حزب الله ودوره في الساحة اللبنانية وشبكة علاقاته الإقليمية فثمة من يري في لبنان أن هناك من يضحي بأمن لبنان لمصلحة حسابات إقليمية أكثر اتساعا ولخدمة مصالح دول أخري‏.‏