حذرنا أكثر من مرة من أن التصعيد العسكري الاسرائيلي وتوسيع نطاقه ضد شعبنا في الأراضي المحتلة عامة وفي قطاع غزة خاصة ستكون له مخاطر جمة، وقلنا ان مثل هذا التصعيد وتوسيع نطاق العمليات العسكرية ستنعكس سلباً على الأمن والسلام ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وإنما في العالم أجمع.
فالشعوب العربية وقواها الوطنية لا يمكنها مواصلة السكوت على الحرب الاسرائيلية ضد شعبنا والتي طالت ولا تزال المواطنين الأبرياء حيث استشهد أمس أفراد عائلة مكونة من الأب الدكتور نبيل أبو سلمية وزوجته وسبعة من أبنائه وبناته بينهم طفل رضيع إثر قصف مروحية اسرائيلية لبناية من ثلاثة طوابق في حي الشيخ رضوان بغزة تقطن بها هذه العائلة البريئة.
وجاءت عملية حزب الله يوم أمس ضد مجموعة من القوات الاسرائيلية وأسرة لجنديين اسرائيليين واصابة عدد آخر بجروح لتبين بوضوح ان تحذيراتنا كانت في محلها، وأن الأمور قد تسوء أكثر خاصة في أعقاب التهديدات التي وجهها قادة لكل من سوريا ولبنان وحملهما مسؤولية عملية حزب الله.
وقد جاءت ردة الفعل الاسرائيلية على عملية حزب الله، مثلما كانت ردة فعلها على عملية كرم أبو سالم. حيث بدأت بشن عمليات عسكرية برية وبحرية وجوية ضد أهداف لبنانية، كما توغلت قوة اسرائيلية في الجنوب اللبناني تحت ادعاء البحث عن الجنديين الاسيرين.
وفي نفس الوقت واصلت القوات الاسرائيلية عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة وأعادت احتلال مناطق في القطاع لم يحتلها منذ بدء عملياتها العسكرية الواسعة قبل حوالي أسبوعين.
وفي اعتقادنا ان مثل هذا التصعيد الاسرائيلي وتهديدات قادته بتوسيع نطاق العمليات العسكرية في قطاع غزة والجنوب اللبناني ستزيد من تصعيد الوضع وتأزيمه ولن تحل مشكلتي الجنود الأسرى لدى كتائب القسام وحزب الله أو وقف إطلاق الصواريخ بدائية الصنع من قطاع غزة على أهداف اسرائيلية.
فالتصعيد العسكري وفتح جبهات حرب جديدة ستوسع من دائرة العنف خاصة وان المنطقة مرشحة لذلك في ضوء التهديدات الاسرائيلية لسوريا ولبنان، وأن على قادة اسرائيل مراجعة قراراتهم وتحكيم المنطق وليس ردات الفعل، التي ستطال نتائجها التدميرية اسرائيل نفسها.
وليس أمام اسرائيل سوى الاستجابة لدعوات التهدئة الفلسطينية والعربية والعالمية وحل قضيتي الجنود الاسرى بطرق سياسية ودبلوماسية لأن مثل هذه الطرق هي الأسلم والأضمن لمنع جر المنطقة الى الهاوية، وللحفاظ على سلامة الجنود.
وعلى الدول العربية والاسلامية والعالم قاطبة الضغط على اسرائيل لوقف عدوانها ضد شعبنا وضد الجنوب اللبناني والتوجه للخيار السياسي، خاصة وأن الحروب تباعد بين الشعوب في حين أن الخيار السياسي يقرب بينها ويساهم في ارساء قواعد وأسس السلام في المنطقة الذي يضمن حق شعبنا الفلسطيني في استعادة كامل حقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67م، بدون مستوطنات ومستوطنين وتهديدات وحصار سياسي وعسكري واقتصادي.
والكرة الآن هي في الملعب الاسرائيلي، فإما تواصل إصرارها على مواصلة التصعيد وبالتالي تكون المنطقة قد دخلت في مرحلة جديدة من التدهور، وأما التجاوب مع مبادرات التهدئة والعودة الى طاولة المفاوضات لحل كافة القضايا العالقة وتحقيق السلام الذي ينشده شعبنا.