ما تقوم به إسرائيل من عدوان على اللبنانيين ومن قبلهم الفلسطينيين دليل على أزمة داخلية إسرائيلية ومحاولة لإيقاع أكبر ضرر بالمدنيين، سواء في فلسطين المحتلة أو لبنان، الذين تعتبرهم السند الذي يدعم المقاومة وعملياتها. العدوان الدموي الذي يستهدف المدنيين والبنية التحتية اللبنانية والعمليات الحربية التي بدأت ظهر الأربعاء، تؤكد أن خطط العدوان كانت جاهزة،
وأنها كانت تبحث عن مبرر، كما كان عليه الحال في فلسطين المحتلة بعد عملية «كيرم شالوم» الفدائية الفلسطينية، فالعمليات الإسرائيلية هدفها إيقاع أكبر قدر من الألم في أوساط اللبنانيين، سواء على صعيد حياتهم المعيشية أو الإضرار بهم اقتصادياً، وهو ما عكسته التصريحات من داخل حكومة الحرب الإسرائيلية التي توعدت بإعادة الوضع في لبنان 20 عاماً إلى الوراء.
وكان هذا «الحقد» تجلى قبل 10 أعوام من الآن، أي في العام 1996 إبان عدوان «عناقيد الغضب»، حيث كان الاستهداف الحربي للمنجزات الاقتصادية اللبنانية. اللبنانيون قادرون، بإذن الله، على تجاوز الأضرار الاقتصادية، ولكن الأهم هو قدرة اللبنانيين على توحيد صفهم الداخلي، في وقت كانت لاحت في سماء الوطن اللبناني خلال الأسابيع الماضية تصريحات ومواقف سياسية تثير القلق،
ويزداد القلق في الوقت الراهن الذي يتطلب تكاتفاً و لحمة ودعماً للمقاومة، حتى لو كان هناك اختلاف معها، أو مع توقيت عمليتها الجديدة، فالعدوان الإسرائيلي لا يستهدف حزب الله أو شيعة لبنان فقط، فالصواريخ والطائرات الحربية قد تطال الشيعة والسنة والمسيحيين، وبالتالي فالمطلوب هو موقف ثابت يتجاوز الخلافات السياسية الضيقة، إذ لا مجال الآن للمزايدات أو «فتح النار» على المقاومة.
وكما يقلقنا حجم الألم الذي توقعه آلة الحرب الإسرائيلية في أوساط اللبنانيين، تقلقنا بوادر حدوث شق في الصف وخلاف في غير وقته وفي غير محله، وهو ما عكسته جلسة مجلس الوزراء اللبناني ليل الأربعاء، ونحن كلنا أمل في مواجهة اللبنانيين العدوان بالتماسك والتضامن والوحدة. فإذا كان الاحتلال الإسرائيلي يريد فرض واقع جديد في لبنان وفي المنطقة، فواجب اللبنانيين، ومن ورائهم العرب مواجهة هذا المخطط ومقاومته لا بشيء سوى التضامن، وعدم ترك المقاومة ولبنان وحدهما.