في تصريح للرئيس علي عبد الله صالح عقب تقديمه أوراق أو ملف ترشحه للرئاسة إلى مجلس النواب، ونشر في صحيفة «الثورة» الرسمية، قال: «لقد جئت لأقدم الوثائق الخاصة بالترشيح.. بعد أن لبيت نداء الملايين من الجماهير التي خرجت إلى الشوارع في عواصم المدن والميادين العامة عندما رأت وسمعت بأن هناك ناقوس خطر ووحوشاً تكشر عن أنيابها تريد أن تنقض على الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية فخرجت تلك الجماهير تلقائياً دون أن يدفع بها، أو دون برمجة، وكان خروجها خروجاً عفوياً مما أجبرني على العدول عن قراري الذي كنت قد اتخذته».
ويحدد الرئيس المهام الكبيرة التي تنتظره بأنها: «الحفاظ على الثورة والجمهورية، وثانياً الحفاظ على الوحدة، وثالثاً الحفاظ على الوطن من الغلو والتطرف والإرهاب، ورابعاً الحفاظ على الوحدة والثورة والجمهورية من دعاة الإمامة الذين ترتفع أصواتهم من وقت لآخر، ولهم ذيول في بعض المحافظات. وأشار إلى أن هناك ملفاً كبيراً هو ملف التنمية الشاملة صناعياً وزراعياً، وملف آخر هو توليد الطاقة لتلبية الاحتياجات المتزايدة لها، ومن ذلك توليد الكهرباء بالطاقة النووية!
مضيفاً أنه قد تم التباحث مع شركات أميركية وكندية لهذا الغرض، وأنه يجب استعمال البنية التحتية للمشاريع الخدمية، ومكافحة الفقر، وإنهاء البطالة، واستكمال بناء المؤسسة العسكرية والأمنية، والحفاظ على الأمن والاستقرار. مؤكداً أن هذه خطوط عريضة للبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية «الثورة»، الأربعاء، 5 يوليو العدد 15211. والواقع أن قراءة سريعة يتضح منها أن الحفاظ على الثورة والجمهورية والوطن والوحدة لها الأولوية في البرنامج، بينما مكافحة الفقر والبطالة والبنية التحتية، والتنمية الشاملة ملفات «مجرد ملفات» قد تفتح وقد لا تفتح!.
معروف أن الثورة والجمهورية والوحدة قد انتصرت وإلى الأبد منذ أمد. والدستور اليمني أثناء قسم الرئيس ينص عليها كمهام دائمة وأبدية. أما البرنامج السياسي فإنه يتضمن رؤية والتزام الحزب والمرشح عن الحزب لبرنامجه الانتخابي والمهام المباشرة والأساس في الأعوام الستة التي يقدم نفسه للناس للحكم على ضوئها، فالمطلوب من الرئيس وحزبه الحاكم أن يشخص المشاكل التي تواجه البلاد والعباد، ويقدم رؤيته لحلها ومعالجتها، والأولويات المرتبة لهذه القضايا، وطرائق المعالجة.
أما الحديث عن الحفاظ على الوطن والثورة والجمهورية والمعاني الكبيرة والبعيدة المدى فهي المشترك والقاسم الأعظم بين كل المرشحين بل المواطنين أجمعين. إن رئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم لا ينبغي أن ينفرد أو يميز نفسه بحماية الوطن؛ لأن الوطن والثورة والجمهورية مسؤولية الجميع. ثم إن تأكيد الرئيس عليها وإعطائها الأولوية قد يفهم منه أنه ذاهب للحرب وليس لانتخابات ديمقراطية وسليمة حرة ومباشرة.
و ندرك أن التلويح بحماية الثورة يعني الملكيين «أعداء الثورة» والإشارة إلى الوحدة تعني الانفصاليين، وهو ما قد يعيد إلى الأذهان تلك الصراعات الماضوية الكالحة التي أراد البعض بها ديمومة الصراع والاحتراب، وتبرير العجز عن تحقيق المطلب الأهم، وهو الإصلاح الشامل الذي هو مطلب وطني وقومي ودولي. فاليمن لا يتهدده الملكيون ولا الانفصاليون ولا المتطرفون من أي نوع، وحتى إذا ما وجدوا فإن الإصلاح الشامل ومحاربة الفساد والعقلية القبلية والعسكرتاريا كفيلة بالقضاء على هذه الأمراض.
إن اليمن يواجه عجزاً وفقراً يتجاوز نصف السكان، كما أن اليمن كله معرض لأزمة مياه شاملة، وهناك مناطق جفت فيها آبار الشرب وماتت زراعتها، وتستوطن الأمية بلد الستين مليون قطعة سلاح، وتنتشر بعض الأوبئة الفتاكة فيها، ويكاد فسادها أن يدمر كل شيء؛ فقد حرمت اليمن من مساعدة صندوق الألفية، وخفض البنك الدولي مساعداتها لأكثر من 34% وهي الآن مهددة بإجراءات أكثر قسوة.
منذ العام 62 في الشمال و69 في الجنوب أصبح الدفاع عن الثورة والجمهورية، ومحاربة الرجعية والاستعمار المشجب الذي علق عليه النظامان عجزهما.و بعد ما يقرب من نصف قرن لا نريد العودة لتلك الشعارات، بل التقدم خطوات إضافية إلى الأمام نحو مستقبل يحقق لليمنيين طموحاتهم في التنمية الشاملة والمتكاملة.