هل هي مقدمات حرب شاملة بين العرب وإسرائيل؟ ومع هذا الافتراض من يحرّك أوراق اللعبة في الداخل والخارج؟ ثم ألا يكون أسر الجندي الإسرائيلي من قبل حماس، بداية لتطور أحداث أكثر خطورة، وإعادة للنظر في كل خيوط القضايا المتشابكة بالمنطقة؟
موضوع أسر الجنديين في لبنان يختلف عنه في فلسطين، لأن هناك تجربة قديمة اضطرت إسرائيل مقايضة أسراها، أو قتلاها بمسجونين لبنانيين وفلسطينيين، غير أن الموضوع ربما يتسع لما هو أكبر من أسرٍ، ومفاوضات، إلى خراب أكبر. كما يجري الآن في غزة بعدم التفريق بين مواطن عادي، أو مقاتل، إذ رأت إسرائيل أن الجميع إرهابيون، أو يساعدون ويساندون الإرهاب..
توحيد قوى الداخل قد ينجح في الأزمات الحادة، لكن المشهد اللبناني، والفلسطيني ربما هما الأكثر تناقضاً حيث الانقسامات اللبنانية واضحة، وقد يكون هناك من يرفض جره لحروب طويلة أو تدمير لبنيته التحتية، والمثال واضح بين جبهات الداخل، حيث التوفيق بين الآراء حول سوريا، وحزب الله، ورئيس الجمهورية، والتواجد الفلسطيني، كلها ألغام تتحرك وقد تنفجر بانقسامات أكثر حدة في الداخل اللبناني..
في فلسطين جرت وساطات ومفاوضات، وتسربت أخبار بأن حماس وافقت على تسليم الجندي الإسرائيلي للوسطاء المصريين، وأن الرفض جاء في اللحظات الأخيرة من قبل قيادات الخارج، وهي إشارة إلى خلافات كشفت أن القرار لا يتخذ بإجماع، وإنما من خلال قوى متعددة..
في إسرائيل هناك توحيد للأحزاب، بدليل أن الليكود ربما يكون حاضراً في الحكومة أمام الأزمة الراهنة، وبصرف النظر عن كيف تكون عليه الساعات القادمة، وفيما إذا غامرت إسرائيل بضرب مواقع سورية، فإن الموضوع قد يصل إلى فتح جبهات ربما لا تكون محدودة، ولا ندري ما ستكون عليه التحالفات الإقليمية، والاعتبارات الدولية التي ترى في إسرائيل ممثلها الاستراتيجي في المنطقة..
في تعادل القوة لاشك أن إسرائيل أكثر تقدماً في سلاحها على كل العرب، لكنها لا تستطيع الاستمرار في حروب طويلة إذا ما كانت تتخذ شكل استنزاف القوة الإسرائيلية مثلما حدث في جنوب لبنان، لكن بالمقابل ماذا لو دمرت البنية الأساسية في لبنان كله، وخلطت الأوراق في داخله، واتجهت إلى سوريا في ضربات مماثلة، ماذا سيكون عليه الموقف العربي والدولي؟.
العرب بدون وزن سياسي وعسكري، لأنه لا يوجد خيط يربطهم بصيانة أمنهم أو قوتهم العسكرية، بل إن الاتهامات المتبادلة هي الأسلوب الذي يجري في حالة الأزمات، وليس التضامن والتفكير بعقل يؤكد على مصالحهم ورعايتها..
المجتمع الدولي له ثقله لكنه مرتبط بما تريده أمريكا، وربما أن العمليات القادمة تتعدى حكاية المناوشات إلى رسم خرائط، وتغيير معالم، ومع ذلك فالأمورلا تتطور إيجاباً بالنسبة للعرب، لأن مسيرة ما يحدث تتجه إلى حالات خطيرة، وخطيرة جداً..