لاشك أن مؤتمر الوفاق الوطني الخاص بالعراق اصبح ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضي. وقد أحسن رئيس بعثة الجامعة العربية في بغداد عندما بادر بالاعلان عن موعد الاجتماع التحضيري لهذا المؤتمر الذي دعت اليه الجامعة قائلا ان هذا الاجتماع المرتقب سيعقد في القاهرة في 25 يوليو الحالي.

كما ان الاعلان عن مشاركة شخصيات مقربة من المقاومة العراقية في الاجتماع الذي يستمر ثلاثة ايام امر بالغ الأهمية لأن تطورات الاحداث في العراق اثبتت خطأ محاولات استبعاد وتهميش فصائل المقاومة المسلحة في العراق والتي يتعين التفريق بينها وبين بعض الخلايا الارهابية التي تستبيح حرمة الدم العراقي وتقتل الابرياء من المواطنين المدنيين دون تمييز من خلال العمليات الانتحارية في المتاجر والاسواق والمقاهي والمستشفيات وكل مكان يمكن أن يكون ملتقي للمواطنين العراقيين الابرياء.

والأمل معقود علي الاجتماع التحضيري الذي يعقد علي مستوي الخبراء لتحديد موعد مؤتمر الوفاق الوطني واعداد جدول اعماله مع تأكيد ان تحديد موعد هذا المؤتمر أمر متروك للأطراف العراقية التي ستحدد ما اذا كان من الانسب عقده في الموعد المتفق عليه مبدئيا في اغسطس المقبل او تأجيله الي اكتوبر.

وسواء اتفقت الاطراف العراقية علي هذا الموعد او ذاك فإن تطورات الاوضاع خلال الشهور الاخيرة تؤكد ضرورة المبادرة بعقد المؤتمر بعد أن بلغ الاحتقان الطائفي حدودا غير مسبوقة تنذر بحرب اهلية شاملة بين طوائف المجتمع العراقي، وتهدد مستقبل البلد واستقلاله ووحدة اراضيه.

ويخطيء من يظن أن الآلة العسكرية الاميركية بكل جبروتها واسلحتها المتطورة يمكن أن توقف انزلاق العراق الي مستنقع الحرب الاهلية كما ان الميليشيات وفرق الموت التي تحتمي بها بعض الاحزاب السياسة في هذا البلد لن تؤدي إلا الي مزيد من سفك الدماء وتعميق مشاعر الكراهية الطائفية التي تجرالجميع الي نفق مظلم لا يعلم احد متي يمكن الخروج منه. ورغم كل ما يحدث فإن الأمل مازال قائما في وقف نزيف الدم والحفاظ علي وحدة العراق ومستقبل شعبه.