ما يزال عدة الاف من الفلسطينيين عالقين على الحدود المصرية - الفلسطينية بينهم اطفال ومرضى ومسنون، وقد توفي بضعة اشخاص منهم بسبب الظروف المأساوية التي يحيونها في تلك المنطقة الصحراوية غير قادرين على دخول القطاع او العودة الى مصر.
ويمثل هؤلاء المواطنون الذين قادهم حظهم العاثر الى هذا الوضع، جزءا من المعاناة وشكلا من الكارثة التي يتعرض لها ابناء قطاع غزة تحديدا وشعبنا الفلسطيني عامة، نتيجة المأزق الذي وصلت اليه الاوضاع والتي لا يلوح في الافق اي انفراج لها.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه اكثر من مسؤول دولي ان الوضع في قطاع غزة يقترب من الانهيار التام والكارثة الانسانية الحقيقية، نستمع بكل استغراب الى مغالطات مسؤول اسرائيلي ينفي فيه وجود اي مشكلة في غزة ويدعي ان اسرائيل سمحت بادخال مواد غذائية ووقود الى تلك المنطقة المنكوبة وان الامور ليست سيئة.
وينسى هذا المسؤول ان القطاع يعيش دون كهرباء ودون مياه تقريبا بعد ان دمرت اسرائيل في بداية هجومها مولدات الكهرباء كأحد الاهداف الاولية التي قصفتها عن عمد وسابق تصميم لالحاق اكبر اذى واضرار بمئات آلاف المواطنين، ثم عادت وقصفت مولدات اخرى كما هدمت جسورا ومنازل وجرفت مئات الدونمات، وهي تخطط لتوسيع هجومها البري وتؤكد انها تمتلك الوقت الكافي ودون تحديد مدة، لمواصلة اعتدائها.
بعد هذا كله، تقول اسرائيل ان الوضع في غزة لا مشكلة حقيقية فيه وان الغذاء متوفر وان الكل كما يرام تقريبا، وهي لا تريد سوى انقاذ الجندي الاسير ووقف اطلاق الصواريخ. وحين يطالبها المجتمع الدولي بتبادل الاسرى والافراج عن اسرى فلسطينيين، وتجنب كل هذه المآسي، يأخذها جنون القوة وتعلن رفضها بالصوت العالي.
لقد استشهد عشرات الفلسطينيين واصيب المئات ولحقت اضرار مادية ونفسية لا حدود لها، ويبدو الافق قاتما لأن اسرائيل ليست مصممة على مواصلة هجومها فقط ولكنها تخطط لتوسيعه، وفي المقابل يقف الذين اسروا الجندي عند مطالبتهم بتحرير اسرى فلسطينيين لأن اسرائيل سبق وان وافقت على اكثر من صفقة لتبادل الاسرى، فلماذا ترفض الآن وتصر على سفك الدماء والحاق افدح الاضرار المادية والمعنوية في القطاع شعبا وارضا وبنية تحتية بينما لم تتوقف غاراتها الجوية وقصفها المدفعي منذ اكثر من اسبوعين.
لقد ارتفع اكثر من صوت فلسطيني وعربي ودولي بالدعوة الى ايجاد حل سلمي لهذا المأزق الخانق، كما تدخل اكثر من وسيط عربي ودولي في الاتجاه نفسه، لكن هذه الدعوات والوساطات لم تجد من يستمع اليها او يستجيب لها حتى الآن على الاقل، ويبدو الوضع مرشحا لمزيد من التدهور.
اننا ندعو مرة اخرى ومجددا الى تغليب منطق الحكمة والعقل وتقييم الوضع لمعرفة اي السبل تخدم اهداف شعبنا وتجنبه المزيد من الشهداء والجرحى والمعاناة الانسانية والدمار وتخفف آهات الاطفال والامهات، لأن الذي يهمنا بالدرجة الاولى واولا واخيرا هو مصلحة شعبنا.
كما ان اسرائيل التي تحرك قواتها الجوية والبحرية والبرية وكأنها تواجه جيشا جرارا، فانها هي المطالبة بالدرجة الاولى وقبل اي طرف اخر بالاستجابة لمنطق العقل والرأي العام الشعبي الدولي، وجزء من الرأي العام الاسرائيلي وفي المقدمة والد الجندي الاسير، وهذه الاستجابة لا تكون سوى بالبحث عن حل سلمي.