لا شك أن الأوضاع الآخذة في التدهور في مختلف مناطق الأراضي الفلسطينية وبخاصة في قطاع غزة باتت تهدد الحقوق الدنيا والأساسية للفلسطينيين وفي مقدمتها حق الحياة نفسه وحقوقه الأخري الاجتماعية والاقتصادية.
فالعدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أسابيع ضد كل الفلسطينيين والحصار الاقتصادي الذي ضربته حولهم الحكومة الإسرائيلية منذ وصول حركة حماس للحكم لا يمكن اعتباره وفقا لكافة قواعد القانون الدولي وبخاصة اتفاقيات جنيف الأربع سوي اعتداء وخرق مباشر وكامل لتلك القواعد والاتفاقات بما يستلزم موقفا دوليا صارما وواضحا.
فقد أضحت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وفقا لذلك مسئولية دولية قبل أن تكون عربية أو فلسطينية لأن القانون الدولي بمختلف معاهداته واتفاقاته إنما هو ملك لكل أمم العالم ودوله التي توافقت حوله من أجل حفظ السلام والأمن والاستقرار في العالم.
من هنا فإن العالم كله مطالب اليوم بأن يحمي ليس الفلسطينيين ولكن نظامه العام والقانون الذي يحكمه والمبادئ الرئيسية التي تحفظ للإنسان حقوقه الأساسية.
في هذا الإطار فإن الأمم المتحدة بمختلف هيئاتها بدءا من مجلس الأمن هي اليوم الجهة التي يجب عليها البدء بحماية النظام والقانون الدوليين وحقوق الإنسان عبر اتخاذ مواقف واضحة وعاجلة تجاه ما يجري للشعب الفلسطيني من اعتداءات إسرائيلية تهدد العالم كله في حقيقة الأمر قبل أن تهدد الفلسطينيين.
ولكي تتحرك الأمم المتحدة فلابد أن تبادر الدول عربية والإسلامية والمنظمات الدولية الإقليمية المعبرة عنها مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بطرح مشروعات قرارات محددة وخطط واضحة أمام مختلف هيئات ومستويات المنظمة الدولية حتي يمكن لمثل تلك المواجهة الدولية أن تبدأ.