استطاع العالم أن يرى بوضوح تام جندياً اسرائيلياً تم أسره في عملية عسكرية لكن هذا العالم نفسه لا يرى ما يجري على الأرض الفلسطينية من مجازر وجرائم وحشية جل ضحاياها من الأطفال والمدنيين.

في الحالة الأولى لم تبق دولة في (العالم الحر) الذي اتخمنا شعارات براقة عن حقوق الإنسان وحرية وديموقراطية الشعوب، لم تبق دولة في هذا العالم (المتمدن)إلا ونشطت سياسياً ودبلوماسياً لإطلاق سر اح الجندي الاسرائيلي (المسكين) جلعاد شاليت كي (يعود إلى أهله وذويه)! ‏

أما في الحالة الثانية فإنه لا حساب ولا وجود لعشرة آلاف أسير فلسطيني أمضى بعضهم أكثر من عشرين عاماً تحت التنكيل والتعذيب، وكأن عشرة آلاف معتقل فلسطيني لا أهل لهم ولا ينتمون إلى البشرية! ‏

لو كلف هذا العالم الحر المتحضر نفسه عناء البحث عن مخرج لمشكلة المعتقلين الفلسطينيين، ولو انه بذل ربع الجهود التي يبذلها الآن من أجل الجندي الاسرائيلي الأسير، لكان معظم هؤلاء المعتقلين بين أهلهم وذويهم الآن. ‏

الأشد إيلاماً واستغراباً واستفزازاً لمشاعر الغضب في الشارع العربي، ولدى كل الشعوب، أن من يلقي بثقله كاملاً من أجل اطلاق سراح جندي فرد، لا يلقي بالاً لمصير شعب وهو يرى بأم العين الجرائم التي يقترفها الجيش الاسرائيلي والتي أودت بحياة عشرات الفلسطينيين إضافة إلى مئات الجرحى والمعوقين وتدمير البنية التحتية لشعب فلسطين.. ‏

ولكن! هل كنا نتوقع موقفاً غربياً يساند قضية شعب سلب وطنه وانتهكت وسرقت أحلامه وطموحاته من قبل الجهات نفسها التي تذرف اليوم دموع التماسيح على جندي واحد وتنام عيونها مرتاحة البال غير مبالية بمأساة الشعب الفلسطيني، يقصف بكل أنواع الأسلحة حتى المحرمة والفتاكة التي تحول الإنسان إلى أشلاء؟ ‏

هل نتوقع تحركاً دولياً من دول وعدت ثم أعطت فلسطين لشذاذ الآفاق والعصابات الصهيونية التي أصبحت جيشاً وكياناً، بينما أصحاب الأرض تم تهجيرهم أو تهميشهم في أرضهم ووطنهم.. وهاهم معرضون للإبادة الجماعية أو التهجير والنزوح من جديد؟! ‏

وكيف نتوقع مثل هذا التحرك من الأبعدين في حين يقف الأقربون مكتوفي الأيدي عاجزين عن ردع العدوان أو (التوسط) لدى المجتمع الدولي لوقف هذا العدوان؟ ‏

إننا باختصار نعيش في العصور الحجرية التي كان فيها القوي يفرض إرادته على الضعيف، فإلى متى سيظل العرب ضعفاء؟