استوقفتني رسالة قارئة مزمجرة غضبت منا عندما طرحنا قضية ارتفاع الإيجارات في معظم إمارات الدولة، وارتأينا الرد على هذه الرسالة بسبب المغالطات التي وجدناها فيها والتي عكست عدم استيعاب شريحة في المجتمع تداعيات ارتفاع الإيجارات ليس على الوافدين فحسب بل على المواطنين أيضا.

تقول القارئة: أرجو أن يكون هناك اهتمام بمشاكل المواطنين، هل انتهت مشاكلنا حتى نهتم بمشاكل الأسر الوافدة وارتفاع إيجارات مساكنهم؟ إن ما نراه هو إن كثيرا من الأسر الوافدة تنعم برغد العيش في هذا البلد الطيب، فالواحد منهم يعمل بعقد خارجي ويتمتع بمزايا وظيفية توفر له السكن المناسب

وتدفع عنه مصاريف تعليم الأبناء في مدارس خاصة وتوفر له وسائل النقل الفارهة، هذا إلى جانب توفير التأمين الصحي وتذاكر السفر السنوية للموظف وزوجته وأبنائه، كل هذا ولا نرى حمدا ولا شكورا. في حين لا يحصل المواطن من عمله على شيء غير الراتب الذي يتأثر بارتفاع الأسعار. قليل من العدالة فقط أصلحكم الله.

ونقول إن ما ذهبت إليه القارئة في رسالتها تجاهل حقائق لابد من استيضاحها. فالوافدون الذين تتحدث عنهم والذين يحظون بكل المميزات التي ذكرتها يمكن أن نسميهم إن صح التعبير «النخبة» الذين توفر لهم مؤسسات وشركات الدولة كل تلك المميزات، لكن الوافدين الذين يعملون في وظيفة لا ترقى إلى مستوى «النخبة» يتحملون ما يتحمله المواطن وزيادة،

وبالإضافة إلى أنهم لا يحققون الهدف الأساسي من وراء غربتهم والذي يتلخص في تحسين أوضاعهم في بلدهم التي لا توفر لهم ما توفره لهم الوظائف الحالية في الإمارات أو غيرها من الدول. هؤلاء الوافدون حالهم حال المواطنين، بشر ولديهم مسؤوليات وعليهم أعباء وظيفية لابد وان يتحملوها، وفي وسط غلاء الإيجارات فهم أمام خيارين، إما العودة إلى وطنهم، أو تسفير عائلاتهم لتوفير ما يمكن توفيره، وكلا الأمرين لهما تداعيات كبيرة على مجتمعنا.

أما عتب القارئة علينا عندما نتحدث عن قضايا ومشكلات تخص الوافدين، فلابد من القول بأننا كمجتمع إماراتي لم تغب عنه يوما السماحة والإنسانية، جبلنا على التعاطف مع الآخرين والإحساس بمشكلاتهم، ونحن ككتاب يفترض أن نتعايش مع مشكلات الجميع طالما أنهم على أرض الإمارات دون أن نستثني أحدا وإن كانت مشاكل مواطنينا لها الأولوية دائما فيما نطرحه.

أما مشكلة ارتفاع أسعار الإيجارات فهي ليست قصرا على الوافدين، فالكثير من الأسر المواطنة تعيش في منازل وشقق مستأجرة وتعاني من غلاء الإيجارات. ووصل الأمر إلى قيام بعض ملاك العقارات وأصحاب المكاتب العقارية بمطالبتهم بإخلاء تلك المساكن بحجة إجراء الصيانة العامة لها، في حين أن السبب الحقيقي هو رغبتهم في التعاقد مع سكان جدد يستطيعون إلزامهم بقيمة إيجار عالية لا يستطيعون فرضها على السكان الحاليين بسبب القوانين المحلية التي حددت نسبة الزيادة السنوية.

لذا فإننا عندما نتحدث عن ارتفاع أسعار الإيجارات وتداعياتها في الدولة، نتحدث عن مشكلة عامة أصبح الجميع يعاني منها ولم يعد أمامهم فرصة للنجاة من نار الإيجارات المتقدة التي تجاوزت حدود منطقنا ولم نعد قادرين على استيعابها، ولم تعد الرواتب الشهرية قادرة على تحملها. لذا فإننا نطالب بـ «عقلنة» هذه الإيجارات من جديد، فهل من مجيب ؟.

maysaghadeer@yahoo.com