في مؤتمره الصحافي أول من أمس، رسم ايهود اولمرت موقف حكومته بصورة لا لبس فيها، من حربه على غزة. أكد عل ثلاث نقاط رئيسية:

1 ـ إن العمليات العسكرية مفتوحة، من حيث المهلة الزمنية.

2 ـ إنه لن يجري أية مفاوضات مع الحكومة الفلسطينية، حول الأسير الإسرائيلي.

3 ـ إنه على استعداد للمضي في خطة الفصل، في الضفة، سواء باتفاق مع الجانب الفلسطيني أو من دونه.

وهكذا سد الطرق أمام الوساطات حتى الانتقادات الخجولة التي صدرت عن الأوروبيين ـ بان القوة الإسرائيلية المستخدمة لا تتناسب مع حجم إطلاق الصواريخ الفلسطينية. لقد ردّ عليها بالرفض؛ القريب من التوبيخ.

إذن اولمرت أعلنها حرباً مديدة وحدّد أن حكومته حسمت وقررت بخصوص الحلّ العسكري لقضية جلعاد. في المقابل اعلن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في مؤتمر صحافي من دمشق بأن إطلاق سراح الاسير الإسرائيلي مرهون بموافقة أولمرت على الإفراج عن أسرى فلسطينيين وان لا صيغة مقبولة خارج إطار «المبادلة».

على الأرض تكثّفت التحركات الدبلوماسية والاتصالات العربية. الأمين العام للجامعة العربية وصل إلى دمشق. الرئيس الفلسطيني ذهب إلى عمّان. بالإضافة إلى حركة مكوكية من المشاورات الداخلية والخارجية. طبعاً كلها لازمة وضرورية، فالموقف في القطاع صعب. ومرشح للمزيد من الصعوبة والاختناق.

ولا بدّ من توظيف مثل هذه الأوراق المتاحة للتعامل مع هذا الوضع لفكّ الحصار عن الشعب الفلسطيني. لكن ثمة ورقة جوّانية لم يحصل، حتى الآن، الاقتراب منها. مع انها مهمة وأساسية؛ فضلاً عن انها تكتسب صفة الاستعجال والإلحاح: ورقة تحصين الجبهة الداخلية. فليس سراً انها معطوبة.

ومن هنا كان الترحيب الواسع بالتوافق الذي حصل حول «وثيقة الأسرى»، بين كافة الفصائل ـ ما عدا الجهاد الإسلامي ـ لكن هذا الاتفاق غابت سيرته عن التداول مع ان الظروف القاسية الراهنة كان من المفروض أن تسرّع عملية وضعه فوق نار حامية. وليس هناك تفسير لنسيانه. ليس ذلك فحسب،

بل ان هناك همساً وإشارات حول احتمال تجدّد التأزيم بين السلطة والحكومة الفلسطينيتين؛ بسبب خلاف برز في الأيام الأخيرة، يتعلق بإدارة الشؤون الخارجية ومرجعيتها. بقطع النظر عن جدارة هذا الموضوع وعن الخيارات الفلسطينية بخصوصه ـ وهي شأن فلسطيني داخلي ـ إلا ان التوقيت، اذا كان مثل هذا الخلاف قد نشب فعلاً، ليس فقط غير مناسب بل هو مؤذٍ. لا هذا وقته ولا الأولوية له. وفوق كل ذلك، المطلوب نقيضه.

فالحاجة ماسة إلى تجاوز التراكمات السلبية الماضية. أو على الأقل تأجيلها، لمصلحة الوحدة الوطنية واتخاذ الخطوات الضرورية لتصليبها؛ وليس العودة إلى تأجيج الخصومات التي تؤدي إلى توسيع فجوة التباعد بين أطراف الساحة الفلسطينية.

أولمرت اختارها حرباً ضروساً، ومن واجب القيادات الفلسطينية المستهدفة جميعها مع شعبها، ان تتسلح بالرد المناسب الذي يوفر لها أقصى درجات الصمود. من ركائز هذا الرد وحدة الموقف والقرار. التاريخ يشهد بذلك. ولا وحدة قرار من دون وحدة صف. وهذه هي اللحظة، فماذا ينتظر الفلسطينيون؟.