الذي يحاول الاردن قوله منذ اعتماد اسرائيل لمنطق القوة في صراعها مع الشعب الفلسطيني انه مهما بلغت تلك القوة فلن تكون بديلا عن المفاوضات ، ولن يؤدي العنف الا لمزيد من العنف ، وقد اثبت الفلسطينيون انهم مستعدون لتحمل كل النتائج في سبيل حريتهم واستقلالهم الوطني .
وبالتالي فانه يمكن توفير الدم والوقت الذي يهدر من دون فائدة اذا عاد الطرفان الى طاولة المفاوضات وبحثا في كل الشؤون المعلقة بينهما على اساس مرجعيات عملية السلام والمبادرات المعروضة وخاصة خطة خريطة الطريق التي يفترض انها تمثل توافقا نظريا وتحظى بمشروعية عربية ودولية.
الان يقول رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه لا يوجد وقت محدد لانهاء عمليات جيشه في غزة ، وهي في الواقع عمليات عدوانية لا مبرر لها ، ولا حاجة لها لو كان يفكر بعقله بدل عضلاته .
ولو انه يقبل بمنطق التفاوض لحل المشاكل التي يمكن ان تطرأ اثناء عملية التفاوض مع السلطة الوطنية الفلسطينية ، ولكن العنجهية هي التي تجعله ينتفخ الى درجة تحتجب فيه الرؤية فلا يرى موقع قدميه.
يجب ان يعرف اولمرت انه لا يملك وحده حق اطلاق تسمية المصطلحات ، فجنديه المخطوف من وجهة نظره هو اسير من وجهة نظر المقاومة الفلسطينية ،والمعتقلون
الفلسطينيون من وجهة نظره ايضا هم اسرى من وجهة نظر فلسطينية ، ولذلك فان فكرة التبادل تعمل في كل الاتجاهات .
واذا كان وزير الداخلية روني ارون يقترح اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي اولا ومن ثم يتم الحديث حول اطلاق سراح سجناء فلسطينيين تعيدنا الى المربع رقم واحد حين نتذكر بانه سبق وان تبادلت اسرائيل الاسرى في مناسبات كثيرة ومنها صفقات مع حزب الله اللبناني.
نعم لا بأس من العودة الى الصواب والقبول بالوساطات العربية والدولية لوقف العدوان والانتهاكات الصارخة لابسط حقوق الانسان وللشرائع والقوانين والاعراف الدولية مع ان تلك الانتهاكات تستوجب صدور قرار ملزم من مجلس الامن الدولي بوقفها على الفور لو كان ذلك المجلس مسؤولا عن السلام الدولي وحماية الشرعية الدولية بالفعل.
ولكننا نعرف الحالة التي هو عليها اليوم تحت سيطرة اللوبي الصهيوني الذي لا يحكم القرار الاميركي وحده بل لعله يحكم قرار معظم الاعضاء كما هو ظاهر من موقفه المائع.
المهم هو ان اسرائيل التي راهنت على قهر وارضاخ الشعب الفلسطيني لم تربح الرهان ولا حتى لمرة واحدة ، وكل ما استطاعت اثباته حتى الان انها دولة تحت الانشاء تصارع بكل قوتها الضخمة من اجل ان تجد لنفسها حدودا آمنة فلا توفق في ذلك ابدا.
حتى ان الشباب الفلسطينيين الذين اسروا الجندي حفروا تحت الارض لمسافة خمسمئة متر واثبتوا فشل نظرية الامن الاسرائيلية ، واكدوا بما لا يدع مجالا للشك انه لا مفر من ان تتخلى اسرائيل عن احتلالها لارضهم من اجل ان يقيموا عليها دولتهم المستقلة بعاصمتها القدس.
كل شيء من حول اولمرت يقول له الحقيقة الا هو فانه لا يقولها لنفسه بل ويهرب منها لان اتخاذ القرار السلمي الانساني الاخلاقي الشرعي يحتاج الى قائد تكمن فيه تلك الصفات ويمتلك من الشجاعة ما يكفي كي يحقق الامن والاستقرار لشعبه حين يحصل الفلسطينيون في المقابل على امنهم وحريتهم واستقرارهم .
اما قرار اطلاق الرصاص على الشعب الفلسطيني والمدافع والصواريخ على مدنه البائسة فهو قرار تافه لا يحتاج الى ادنى قدر من الشجاعة ، ولذلك فان تحرك بعض الوزراء من داخل حكومته يمكن ان يحدث بعض التغيير وينفس ضخامته الزائفة.