باستثناء حرب شارون في لبنان عام 1982، لم يشهد الصراع العربي-الإسرائيلي حملة ترويع للفلسطينيين كالتي يشهدها هذه الايام.

فإسرائيل، وهي تتعاطى مع أزمة الجندي الاسير، برهنت على ان تحرير هذا الاخير، ليس هدفا بحد ذاته على الاطلاق، بقدر تحويل الازمة الى معركة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تهدف ليس فقط إلى تهديد واسقاط حماس، بل وحتى تهديد سوريا بذريعة احتضان الارهاب في الشرق الاوسط.

لقد بات في حكم المؤكد الآن، من خلال الشواهد العديدة وما ترتكبه اسرائيل من انتهاكات لحقوق الإنسان ومن استخفاف بالمعاهدات والمواثيق الدولية، بل وما وصلت اليه من تدمير لمبنى وزارة الداخلية والتهديد باغتيال هنيةان الحكومة الاسرائيلية لا ترمي الى عودة الجندي سالما معافى الى اهله، بقدر رغبتها تحويله الى ورقة في لعبة تضع هي قواعدها.

غير ان حكومة حماس لا تفتأ في هذه اللعبة السياسية ان تهب سرائيل العطايا ، التي تعزز رفض المجتمع الدولي التعاطي مع حماس لاستمرار غموض مواقفها، لا سيما في التعاطي مع الازمة، وعلاقتها بالمزايدات التي يدلي بها المغيبون عن الواقع الفلسطيني من خارجه.

لقد اظهرت الاستطلاعات الاخيرة في الشارع الفلسطيني ان المواطن هناك يضع الامن كأولوية اولى تسبق ما يسمى بمحاربة الفساد-الشعار الذي تراهن عليه حكومة هنية- الذي يُفترض معه ان تفكر حكومة حماس جديا بتغيير استراتيجيتها في التعاطي مع اسرائيل بما يضمن امن الفلسطينيين وبقاءهم على الاقل.

لقد اكدت الازمة، ما استقر في الاذهان،من بُعد الشُّقة بين الرموز الفلسطينية وحين يصرح اولمرت بأنه سيتصرف بطريقة رب البيت الذي جُن ، فانه يدرك سلفا ان رب البيت الواحد، على علاته، خير من أرباب متفرقين.