الوضع في العراق لم يعد يحتاج إلى المزيد من التعقيدات أو المغامرات غير المحسوبة، فعناصر الطائفية والحرب الأهلية بين كل أطياف الشعب سنة وشيعة وأكراد بدأت تتحول إلى ثوابت في الواقع العراقي ما بعد الغزو، كما أن ملامح التقسيم بدت هي الأخرى تطل برأسها لتصبح من أهم سمات الحل في هذا البلد.

الآن لم يعد أحد يستطيع أن يجزم من هو المسؤول الحقيقي عما يحدث من عمليات مسلحة وإرهاب في هذا البلد.

التصريحات التي جاءت على لسان اللواء رشيد فليح قائد قوات المغاوير التي قال فيها إن ما حدث أمس الأول من مجزرة في حى الجهاد هو ضربة عسكرية موجهة لجماعة أنصار السنة، تؤكد ان الداخلية ضالعة في حرب طائفية، وربما تسعى إليها بدعم من عناصر خارجية أو حتى داخلية، وبالتالي فإننا نكون هنا أمام مؤامرة حقيقية لا يشوبها الشك تستهدف تفتيت هذا البلد.

الأيام الدامية في هذا البلد تتزايد، وتؤكد وجود أصابع خفية كثيرة يهمها بقاءالوضع والخلل الأمني في العراق على ماهو عليه حتى يتسنى لها تمرير مشاريعها سواء الخاصة بالمنطقة أو تلك المتعلقة بالداخل العراقي.

لاشك ان اعتراف بعض المسؤولين بتورط وزارات أمنية وسيادية في عمليات إرهابية وطائفية سيؤدي بدوره إلى وضع الحدود النهائية لتقسيم العراق، رغم كل ما يقال عن رفض التقسيم وضرب الساعين له.

في العراق حالة من السيولة سواء في النواحي الأمنية أو السياسية فالجميع يبحث عن دور وفي الوقت نفسه يفتقد إلى الشرعية الحقيقية التي غابت مع غياب امن المواطن العادي.

بالتأكيد هناك ممارسات أميركية خاطئة واستفزازية تعرقل خطوات التهدئة على الأرض، مثلها مثل العمليات الانتحارية التي تأخذ في طريقها الأخضر واليابس.

ولكن العنصرالأهم والحاسم يبقى في يد الشعب العراقي وحده الآن فهم المسؤولون

وعليهم تحديد مصيرهم وتحمل مسؤوليتهم التاريخية والخروج من المحنة التي تمر بها بلادهم. وعليهم بمختلف أطيافهم السياسية والدينية أن يثبتوا للجميع انهم أقوى من المؤامرات التي تستهدفهم.