رحبت فعاليات اجتماعية واقتصادية بقرار الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل رقم 410 الذي شدد فيه على ضرورة التزام الشركات بتطبيق قرار حظر العمل تحت الشمس خلال فترة الظهيرة في شهري يوليو وأغسطس. وكان الترحيب من منطلق إيمان الجميع بأهمية تحديد ساعات العمل في ظروف الطقس الحار لدواع إنسانية واجتماعية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى التأكيد على مدى التزام الإمارات بالمعايير الصحية والبيئية في تنظيم سوق العمل وحماية حقوق العاملين فيه سواء كانت مادية أو إنسانية أو اجتماعية.

ومع تأييدنا للقرار ورغبتنا في نجاحه الذي لن يكون إلا من خلال تجاوب أصحاب الشركات والتزامهم به، إلا أننا نأمل الاهتمام بأمور أخرى برزت بعد تطبيق القرار 410 والتزام الشركات به.

أول هذه الأمور وأهمها على الإطلاق حالة الفوضى التي وجدنا عليها العمالة في فترة الظهيرة، فبدل أن يوفر بعض أصحاب الشركات الأماكن المغطاة والمناسبة لعمالتهم ليستريحوا فيها، فقد تركوهم يهيمون على وجوههم في الأحياء السكنية بعشوائية قضت مضاجع سكان بعض المناطق. فهؤلاء العمال أصبحوا يرتادون المساجد لغرض الصلاة وغير الصلاة.

وأصبحت تلك المساجد ومرافقها سكنا مؤقتا لهذه العمالة التي ربما تتسبب في إتلاف تلك المرافق وإزعاج مرتاديها لاسيما وهي لم تخصص لهذا الهدف. كما لفت أنظارنا قيام بعض هذه العمالة بتحويل بعض الطرقات العامة الموازية للمشاريع التي يعملون فيها إلى أسرة يخلدون فيها للنوم.

مسيئين بذلك للمظهر العام لتلك الطرقات ومسببين إزعاجا لسكان الفلل والمساكن الذين أصبحوا يخشون تجول العمال في فترة الاستراحة بين مساكنهم.

نحن مع قرار حظر العمل خلال ساعات الظهيرة في يوليو وأغسطس، لكننا كنا نأمل لو هيأت الشركات أماكن مناسبة لاستراحة العمال في هذه الفترة حتى لا تتحول عمالتهم إلى عمالة سائبة تحتمي بقرار وضع لصالحها، فتتواجد في فترة الاستراحة بين المنازل التي تخلو من ساكنيها إلا من بعض ربات البيوت أو الخادمات اللواتي قد يلجأن لتلك العمالة طلبا للهروب أو للقيام بممارسات نرفضها جميعا .

في كل مرة تقع فيها حوادث كالسرقة والقتل والاغتصاب على أيدي عمالة، نأمل أن يستشعر الجميع الخطر المتربص بنا جراء وجود عمالة تستغل ثغرات القوانين، فنسارع إلى حماية أنفسنا ومجتمعنا مما يمكن أن يحيل الأمن والاستقرار فيه إلى عذاب يجلدنا.

إن دورنا ونحن نؤيد قرارات إنسانية تسعى وزارة العمل لحماية العمالة من خلالها أن لا يقتصر دورنا على التأييد المطلق دون إبراز جوانب قصور أو ملاحظات يمكن متابعتها وتحسينها لنضمن تحقق النتائج كما خططنا لها إن لم يكن في هذا العام ففي الأعوام المقبلة.

لذا فإننا نأمل أن يهتم أصحاب الشركات بمتابعة العمال في فترة الاستراحة وتوفير الأماكن المناسبة لهم دون أن يؤثر ذلك سلبا على مجتمعنا، كما نأمل من مفتشي وزارة العمل أن يتابعوا ذلك القرار والظواهر السلبية التي لازمت تطبيقه، لنضمن تحقيق النتائج الايجابية لهذا القرار.

maysaghadeer@yahoo.com