مفجع ومحزن، كارثي يدعو للغضب والادانة بكل الطرق والوسائل بل ان الكلمات تعجز عن وصف ما حدث في حي الجهاد ببغداد يوم امس عندما اقدمت ثلة مارقة من المتعصبين والقتلة على اعدام اكثر من خمسين امرأة وطفل وشيخ ورجل بدم بارد وعلى الهوية المذهبية والطائفية في عمل لا نحسب ان احدا يؤمن بالله وبدينه العظيم وكتابه العزيز يمكن ان يقترف مثل هذه الجريمة البشعة التي هي جريمة ضد الانسانية.
ولا نعتقد على رغم ما تحفل به اجواء العراق من مواجهات طائفية وقتل على الهوية يمكن ان احدا يوافق على اخذ العراق وشعبه في هذا الطريق الدموي الذي لا عودة منه لأحد ولا يمكن لطائفة ان تدعي انها ستخرج منه منتصرة.
مذبحة حي الجهاد في بغداد يجب ان توقظ الضمائر وان تحرر الألسن والعقول في العراق وبالضرورة يجب ان لا تمر مرور الكرام وان تهرق في سبيلها الكلمات والتصريحات فقط بانتظار جريمة اخرى اشد هولا واشد فتكا..
نأمل ان تؤسس مجزرة حي الجهاد الى مرحلة جديدة في العراق وان تكون بمثابة الخط الفاصل بين مرحلتين، مرحلة الفوضى والفلتان الأمني وسيادة منطق الميليشيا والطائفية على منطق الدولة الواحدة والشعب الواحد والجيش والقوى الأمنية الواحدة ..
مرحلة جديدة توضع فيه النيات الحسنة وكلام المؤتمرات الصحفية موضع التنفيذ بعيدا عن التبريرات والذرائع غير المقنعة..
ولا يمكن بعد اليوم تصديق كل ما يقال من هذه الجهة او الحزب اوالميليشيا او تلك الا اذا اقترن القول بالعمل، لأن ما يجري ليس محض صدفة او نزوة عابرة او غضب جاء فجأة .. انه تخطيط مسبق وقصد في القتل واعدام الناس لا لذنب اقترفوه سوى ان اباءهم جاؤوا بهم يحملون الانتماء الى هذه الطائفة او ذاك المذهب.
يجب ان يوضع حد لمثل هذه الجرائم والمخططات الآخذة في الظهور على شكل علني سافر مدعومة من الجهات التي تنفذها من اطرف ومرجعيات سياسية وحزبية وربما دينية تبرر لها اعمالها البشعة ..
ان السماح بمثل هذه المجازر وغض الطرف عن تلك المذابح لن يسفر الا عن كارثة وحريق هائل يجتاح العراق بأسره لأن العنف لا يولد غير العنف والدم لا يستسقي سوى الدم، واذا ما تمترس العراقيون في خنادق الطائفية والمذهبية فاقرأ على العراق السلام وترحم على العراق الذي عرفه العراقيون منذ عشرينات القرن الماضي حتى السنوات الثلاث التي تلت ظهور القرن الحالي بصرف النظر عن طبيعة الأنظمة والاشخاص الذين حكموا بلاد الرافدين في تلك الحقب والأزمان.
آن الأوان لأن يقف العراقيون جميعا لأي طائفة او مذهب او قومية او حزب انتموا، وقفة مراجعة وصدق مع الذات وان يقرروا اي عراق يريدون واذا ما توافقوا على شكل هذا العراق فعليهم ان يعلنوه للناس لأن العراق الحالي غير مرشح للاستمرار، وغير قابل للحياة وهو ينحدر في سرعة غريبة ولافتة الى الهاوية ونأمل ان يتغلب منطق الحكمة وبعد النظر والعيش المشترك والاخاء والمصالحة على كل عوامل الفرقة
والتطييف والتمذهب التي تضرب بقوة في شجرة العراق التي تكالبت عليها كل ظروف العسف والتآمر التي لا تريد خيرا للعراق وشعبه.