إن ما يجري حالياً بالعراق من حرب وقتل واغتيالات ومداهمات وفق أسس طائفية ستقود الى فتنة بين الشيعة والسنة إذا لم يتدارك العراقيون حكومة وشعباً الوضع عاجلاً ويعملون علي تهدئة الخواطر.
لقد تعرض الشعب العراقي بعد سقوط حكومة صدام حسين لمصاعب ومتاعب أمنية وفشلت قوات التحالف بقيادة أميركا على مواجهتها خاصة بعدما اختلطت الأمور ما بين قتل بدوافع المقاومة وأخرى على أساس طائفي وثالثة بدعمٍ من مسلحين من الخارج.
لقد سعي العراقيون من خلال حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الى وضع خطط للمصالحة الوطنية التي ينبغي ألا يعزل فيها أحد ولكن رغم هذه الجهود إلا أن الأوضاع قد تدهورت خلال الأربعة أيام الماضية وتطورت بصورة درامية أمس بحيث تحول الصراع إلى طائفي شيعي سني من خلال استهداف مسلحين شيعة لحي الجهاد السني ببغداد رداً علي استهداف مساجدهم.
ان الاتهامات التي توجه من قبل الزعماء والقادة السنة واحزابهم ضد القتل الانتقائي التي تنفذها ميليشيات شيعية بدعم من وزارة الداخلية يجب ان تخضع لتحقيق شامل لمعرفة الجناة ومحاسبتهم باعتبار ان دور وزارة الداخلية واجهزتها هو حماية جميع افراد الشعب العراقي بمختلف طوائفه.
ان الاحداث التي تجري حاليا بالعراق ستنحدر به الى منزلق القتل على أساس الهوية ولذلك فإن تحذير الرئيس العراقي جلال الطالباني حول هذا الامر يجب ان ينظر اليه بجدية وان هذه الجدية تتطلب ان تتخذ الحكومة موقفا واضحا تجاه هذه العمليات الانتقائية التي تتم على اساس طائفي.
لقد برهنت هذه العمليات وغيرها من التفجيرات التي تستهدف الابرياء عجز قوات التحالف عن مواجهة تطورات الموقف كما برهنت على ان الخطط الامنية التي وضعت غير كافية ما لم تتبعها خطوات جادة للمصالحة بين مختلف الطوائف واعادة الثقة بينها.
لقد تزامنت هذه التطورات مع مؤتمر دول جوار العراق والذي اختتم اعماله امس بطهران بالتأكيد علي ضرورة تسليم الأمر الأمني للعراقيين ودعم عملية الوفاق والمصالحة ولذلك فإن المطلوب من جميع دول الجوار الالتزام بعدم التدخل في الشأن العراقي.
ان عمليات القتل والقتل المضاد الانتقامي الانتقائي مثل الذي حدث بحي الجهاد ببغداد يجب الا يمر عليه العراقيون مرور الكرام حتي لا يتحول الوضع الى فتنة طائفية سيؤدي الي تقسيم البلاد علي اساس طائفي كما يحلم به البعض من الذين لا يريدون الاستقرار للعراق ويستغلون البسطاء لاستهداف المساجد والعلماء لتنفيذ مآربهم ومطامعهم.
فالحكومة العراقية التي تقود حاليا مصالحة وطنية مطالبة اليوم قبل غد بمنع هذه الفتنة التي بدأت بالمساجد واتجهت لاستهداف احياء سكنية كاملة.