لا تريد إسرائيل أن توقف عدوانها على الأراضي الفلسطينية، فيما تصر الإدارة الأمبركية على غض الطرف عن جرائم الاحتلال الذي وصلت به الغطرسة حد الإعلان عن رغبته في تدمير مؤسسات الحكومة الفلسطينية، متجاوزا بذلك كل الأعراف والمواثيق الدولية.
في نفس الوقت، وقف مجلس الأمن عاجزا عن إصدار قرار ضد إسرائيل، كما وقفت اللجنة الرباعية الدولية المعنية بعملية التسوية، والاتحاد الأوروبي في صفوف المتفرجين على المجزرة المتواصلة ضد الأبرياء في قطاع غزة.
وحده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اتخذ الموقف السليم وأدان العدوان الإسرائيلي، مقدما بذلك الدليل على أن الدعاية الصهيونية المدعومة بالقوة الأميركية لم تزل عاجزة عن هزيمة الحق العربي داخل المحافل الدولية البعيدة عن السيطرة الأميركية.
لقد حمل القرار الذي صدر الخميس الماضي، وهو الأول للمجلس بعد تأسيسه، الكثير من المعاني الكبيرة.يكفي أنه أكد بعبارات قاطعة وواضحة أن إسرائيل هي المسؤولة عن التصعيد الأخير في الأراضي العربية المحتلة، داعيا المجتمع الدولي للقيام بواجبه في صد هذا العدوان، وهو موقف يتناقض مع إصرار الإدارة الأميركية، وحلفاء إسرائيل على تحميل الفلسطينيين المسؤولية وتقديم الأعذار لجيش الاحتلال في هجومه الوحشي على الأبرياء في قطاع غزة.
والذي يلفت النظر في هذا القرار أنه صدر بأغلبية 29 صوتا في مقابل امتناع 5 أعضاء عن التصويت ومعارضة 13 آخرين من بينهم الاتحاد الأوروبي. والخلاصة المباشرة لهذه الملاحظة تقول إن الانتصار العربي على المنطق الإسرائيلي ما زال أمرا ممكنا، طالما أن ساحة المواجهة غير خاضعة لتسلط من يتمتعون بحق النقض في ساحات أخرى أشهرها مجلس الأمن الذي وقف، ومازال، عاجزا أمام الجرائم الوحشية لجيش الاحتلال.
ويدل القرار أيضا على أن العرب والمسلمين، ما زالوا قادرين على التواصل مع مجموعات دولية لتشكيل حائط صد أمام رغبة البعض في تسخير مؤسسات الأمم المتحدة وأجهزتها لصالح أهدافهم الخاصة.
وفي هذا القرار بالذات أثبتت كل من روسيا و الصين والهند وجنوب إفريقيا، بتصويتها ضد إسرائيل، أنها، تملك رؤية أكثر عدلا من الأوروبيين، وأكثر توافقا مع مبادئ الحق.
أما الولايات المتحدة والتي لا تتمتع بعضوية المجلس غير أنها تحضر اجتماعاته بصفة مراقب، فقد أكدت، عبر انتقادها للقرار، أنها شريك في الجريمة التي ترتكب ضد الفلسطينيين.