أربعة وثلاثون فلسطينياً بينهم أطفال قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين، أما الذين أصابتهم قذائف طائرات ودبابات ومجنزرات هذا الجيش خلال اليومين المذكورين فقط فيعدون بالمئات، وقد شاهد العالم الأطفال والنساء وهم يتراكضون في أزقة غزة ليلاً ونهاراً هرباً من لقذائف التي تنهال عليهم على مدار الساعة.

هذا خلال يومين فقط، وهمايومان عاديان تقريباً بالنسبة للعدواني الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني قبل أسر الجندي جلعاد شاليت وبعده، بمعنى أن قضية أسر شاليت اتخذت غطاء لتسويغ مخططات القتل الإسرائيلية المعدة سلفاً، ولعرقلة عمل الحكومة الفلسطينية التي تمكنت من تجاوز عقبات الحصار ونقص أموال. ‏

ومجرد قراءة سريعة لما يجري من قصف إسرائيلي لشمال وجنوب غزة تكفي للتأكيد أن آخر ما تفكر به حكومة أولمرت هو سلامة جنديها الأسير وإطلاق سراحه، ولو كان هذا هو هدفها فعلاً لاعتمدت أساليب أخرى معروفة. ‏

حكومة أولمرت تريد أن تقتل، تدمّر، تضيّق على الفلسطينيين، تمنع حكومتهم المنتخبة ديمقراطياً من القيام بمهماتها، وتريد أن تفرض مقولة، أن لا شريك فلسطينياً تفاوضه، وأن لا مجال أمامها سوى الاستمرار بخططها الأحادية الجانب بشأن الضفة الغربية والمستوطنات والقدس. ‏

ولا مانع عندها، من أجل تحقيق هذا الهدف، من ممارسة كل أشكال الإرهاب ضد الفلسطينيين، فالظرف موات دولياً نتيجة الغطاء الذي يستثني إسرائيل من المساءلة عن جرائم الحرب التي تقترفها، ويمنع الآخرين وخاصة الأوروبيين من اتخاذ مواقف داعمة للحق وللقوانين الدولية.

وبالنتيجة يمكن القول هنا: إن الإدارة الأميركية شاءت أم أبت ترعى الإرهاب الإسرائيلي، وتشارك بقتل الأطفال الفلسطينيين مباشرة، وتحول دون الأخذ بالشرعية الدولية، وهذا ما سيسجله التاريخ على الرئيس بوش وعلى وزرائه وخاصة رامسفيلد ورايس. ‏

في كل الأحوال إسرائيل تقترف جرائم حرب في الأراضي المحتلة، وتمنع أسباب الحياة عن مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني في قطاع غزة، والعالم لا يحرك ساكناً بفعل الطغيان الأميركي المكرس لدعم العدوانية الإسرائيلية، والشعب الفلسطيني مصمم على عدم التنازل عن حقوقه الوطنية مهما اشتدت المحن، أما الجندي الإسرائيلي الأسير فلا أولوية له في برامج حكومة أولمرت، هذه هي المعادلة الآن في الأراضي المحتلة. ‏