ليس غريبا ان ترفض اسرائيل اقتراح رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بوقف القتل لان القتل الذي تمارسه اسرائيل في قطاع غزة تحديدا هو الهدف الرئيسي من العملية المسماة سيف جلعاد وهي في الاصل لا تقبل التعامل مع الحكومة الفلسطينية لا في شأن القتال او في شأن المفاوضات.

بل ان الحقائق تشير الى موقف اسرائيلي منحرف يقوم على مبدأ ضرب الفلسطينيين بكل الوسائل حتى لا يسمع لهم صوت ، وكلما اثبت الفلسطينيون عدم جدوى تلك الفكرة البدائية كلما زاد جنون ذلك الكيان الذي فقد نسبية الجسم والعقل والقوة.

اسرائيل لن توقف العدوان على الشعب الفلسطيني بناء على معطيات داخلية، وما دام المجتمع الدولي يتفرج ببلاهة على الجرائم الاسرائيلية فسيظل الحال على ما هو عليه ، وحتى المسؤول عن صيانة الشرعية الدولية والقانون الدولي كوفي عنان يكرر في بيان الشجب الصادر عنه المقولة المعيبة الافراط في استخدام القوة للتدليل على رفضه او ادانته للافراط بدل ان يدين استخدام القوة من حيث المبدأ .

او يطلب من مجلس الامن القيام بدوره في حماية المدنيين الفلسطينيين طبقا لاتفاقيات جنيف ، بينما يتم اسقاط البعد الانساني من المعادلة كلها مع ان بكائيات الامم المتحدة كثيرة عندما تكون بايعاز من الادارة الامريكية.

من الغريب ان الدول التي كانت تدعي بأنها تتمسك بمعايير اخلاقية في سياساتها الخارجية مثل فرنسا تقف الان ضد مشروع قرار قطري في مجلس الامن لوقف عمليات قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية بما في ذلك الجامعات والمدارس والجسور ومحطات المياه والكهرباء وغيرها وذلك من اجل ان تشارك الولايات المتحدة في موقفها تعبيرا عن صفحة جديدة او توبة لموقف سابق ازاء العراق.

هذا هو النفاق بعينه ، وهكذا تصبح تلك الدول شريكة في العدوان ليس على الشعب الفلسطيني وحسب بل على القوانين والاعراف والمؤسسات الدولية كلها.

ما لا يجب نسيانه هو ان الاتحاد الاوروبي عضو في اللجنة الرباعية التي تضم كذلك الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة ، وهؤلاء جميعا وضعوا خريطة الطريق يعرفون في قرارة انفسهم ان الاسرائيليين رفضوا تنفيذ التزاماتهم ووضعوا اربعة عشر تحفظا يكفي كل واحد منها لجعل الخطة تحت اقدامهم ، ومع ذلك راحوا يضغطون في اتجاه الفلسطينيين لالزامهم بما لا يستطيعون القيام به بسبب العدوان المستمر.

على سبيل المثال طلب من السلطة الفلسطينية ان تتحمل مسؤولية الوضع الامني في حين كانت قوات الاحتلال تقوم بتدمير مقار الشرطة الفلسطينية وقتل افرادها ،والامثلة كثيرة على المواقف التي ظهرت فيها اسرائيل وهي تركب على ظهر اللجنة من دون ان تخفي ضحكتها الصفراء امعانا في احتقار ما تمثله تلك اللجنة بجلالة قدر اعضائها.

لقد تحرك وزير الخارجية عبدالاله الخطيب امس في اتجاه الممثل الاوروبي خافير سولانا لكي يلفت انتباهه الى ان ما تفعله اسرائيل يضر بمعسكر السلام وبامن واستقرار المنطقة ، وان المسألة ليست مسألة جندي مخطوف انها في الواقع كارثة حقيقية تزيد من تعقيد الموقف وسيكون لها عواقب سيئة اذا خرجت الامور عن السيطرة.

هكذا يريد الاردن ان يقول ان رصيد السلام يتناقص كل يوم بسبب التصرفات الاسرائيلية ، والسلام مسؤولية جماعية تفرض على الجميع حمل مسؤولياتها والا فان الفوضى ستعم والارهاب سيقوى ، وبالتالي لا يجوز السكوت عن قضية على هذا القدر من الخطورة.