في بريطانيا إحياء لذكرى تفجيرات محطة القطارات الأرضية، وفي أميركا اكتشاف خلية للقاعدة يديرها مثقف صاحب تأهيل عالٍ، وفي أسبانيا تحقيقات شخّصت من كانوا على قائمة اتهام عدة إرهابيين نفذوا عمليات مماثلة لما جرى في لندن.

أما في المنطقة العربية، فالصومال يتجه إلى حكم إسلامي اختلفت الآراء حول انتمائه وربما تكون للقاعدة ذراع بين أعضاء المحاكم، أما فلسطين فإسرائيل ليست عدوانية، إذا ما كانت تريد إنقاذ جنديّها بسجن حكومة حماس، واختطاف أعداد كبيرة من الفلسطينيين، وقتل ما يصل إلى ثلاثين من المدنيين، وأضعافهم من المصابين، وكل العالم صامت لاهٍ في (مونديال) كرة القدم.!

في العراق استمرت حروب المساجد، والمقدسات، وكل يوم تُكتشف مقبرة حديثة لا تتصل بمقابر صدام، وإنما بمدافن ضحايا المليشيات المتصارعة، والسحب السوداء تنذر بأن لا أمل في خلق مصالحة تدوم حتى يتعافى العراق من حروبه النظامية والأهلية.

الشكل العام لهذه الأحداث مرتبط بعرب ومسلمين، سواء نُفذت أعمال التدمير والقتل في الخارج، أو الداخل، والجامع بين هذه القضايا القاعدة، والتي أصبحت المطارَد الأول عالمياً، والمثير للجدل أنها لا تهتم بالأضرار التي تتصل بأهداف ليست أميركية، أو غربية، وإنما تعود لمسلمين، ولا ترى مشكلة في معاناة المسلمين في الغرب حين أصبح كل إنسان تطارده أجهزة التسجيل، وآلات التصوير والتنصت، والشكوك بانتمائه لوطنه الجديد، وتحرّم أن يذهب طلاب المسلمين للدراسة في بلاد الكفر، لكنها لا تمانع بتهريب أعضائها للقيام بأعمال تدميرية تحت غطاءطلبة، أو موظفين، أو مهاجرين.

السؤال هل هي خيبات الأمل بكل الأنظمة العربية، وخاصة التي انتهجت أسلوب الحزب الواحد، وطرحت شعارات غير قابلة للتنفيذ، ومعهما هزائم إسرائيل، وغزو أفغانستان واحتلال العراق، وإذا ما قبلنا أن الرد من قبل طالبان يجب أن يكون سريعاً وبحجم الدمار الذي لحق بالعالم الإسلامي، فهل النتيجة هزيمة الدول المعتدية، وهي التي لا تزال تعلن كل يوم تقدماً في أبحاثها العلمية، وترساناتها العسكرية، وأرقام إضافية بالمليارات في خزائنها.

ومع ذلك فالهزيمة لا تكون واردة، لأن القدرة على المبارزة في القوة لا تأتي من عمل إرهابي، وإنما بناء المدرسة والمصنع والجامعة، وتأهيل الإنسان ليدير ويعمل ضمن نطاق فرق مدربة تذهب إلى قيام تنمية شاملة، مع الاحتفاظ بكل الثوابت الاجتماعية والدينية..

هل نحتاج إلى معالجين نفسيين، وفلاسفة عقول، ومعلمين من درجات لديها القدرة على خلق التحولات الاجتماعية بأساليب العصر؟ أم نحتاج إلى بصّارين وسحرة وحجّامين، وفصّادين للدماء، وقراءات للفناجيل لأن المرض أكبر من وسائل العلاج المختلفة ؟ حجتنا الصحيحة أننا أمة تدري، ولكنها لا تدري ماذا تفعل، وتلك هي المصيبة الكبرى..