اليوم تحل الذكري الثانية لفتوي محكمة العدل الدولية والتي أكدت بعدم مشروعية الجدار العازل الذي تقيمه إسرائيل في أراضي الضفة الغربية‏,‏وطالبت بوقف البناء وتعويض الفلسطينيين المتضررين‏.‏

وبرغم مرور عامين على إصدار الفتوي‏,‏ فإن إسرائيل لا تزال تتحدى المجتمع الدولي والشرعية الدولية وتستمر في استكمال بناء الجدار الذي يأكل المزيد من الأراضي الفلسطينية‏,‏ إضافة لما يسببه من معاناة وأضرار بليغة بالشعب الفلسطيني‏.‏

إن الخطورة تكمن في أن الاهتمام بقضية الجدار قد توارى مع الانشغال بأحداث العنف المشتعلة والتي بدأت بعد وصول حكومة حماس للسلطة وبلغت ذروتها مع العدوان الإسرائيلي الحالي على الشعب الفلسطيني‏,‏ ونجحت الحكومة الإسرائيلية في اختزال القضية الفلسطينية في تحميل الطرف الفلسطيني خاصة حماس مسئولية إعاقة عملية السلام‏,‏ وأنه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه‏,‏ بينما تستمر في بناء الجدار لتحقيق هدفها في جعله خط الحدود النهائية لإسرائيل في أية ترتيبات مستقبلية‏,‏ بعد اقتطاع أكثر من ثلث الضفة الغربية‏.‏

إن قضية الجدار لا تقل خطورة عما يحدث الآن في قطاع غزة من عدوان إسرائيل شامل وسياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين‏,‏ وتتطلب اتخاذ موقف عربي واضح يرتكز على التحرك على المستوى الدولي خاصة الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل بتنفيذ فتوي المحكمة ووقف بناء الجدار العازل والعمل علي استصدار قرار من مجلس الأمن بذلك‏,‏ إضافة إلى التحرك الإعلامي لكشف المخططات الإسرائيلية من وراء إقامة الجدار حتى لا يتوارى الاهتمام به والذي يقضي على أية آمال في إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة‏.‏