ليس العدوان العسكري الذي تشنه إسرائيل بمثابة مصباح علاء الدين السحري، الذي سيأتي إليها على عجل بالجندي الإسرائيلي المأسور، وكأن الفلسطينيين تحت وطأة هذا العدوان سيهرولون لإجابة أهداف الدولة العبرية على طريقة شبيك لبيك.. ها هو الجندي الإسرائيلي بين إيديك .

لذا كان على تل أبيب القبول بمبادرة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ذات البنود الخمسة، لا الإسراع برفضها، وإلا فما هو السبيل الذي يمكن به استعادة هذا الجندي، غير القبول بمبادرة تمهد لتهيئة الأجواء التي يمكن من خلالها إنهاء الأزمة.

فمن الطبيعي أن يعود الطرفان إلى مربع التهدئة بالوقف المتبادل لكافة العمليات العسكرية، وبانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خارج القطاع، وإطلاق جميع وزراء الحكومة الفلسطينية ونواب المجلس التشريعي، ليتسنى على إثر ذلك إجراء مفاوضات حول هذا الجندي لتسليمه.

إن تل أبيب ترفض هذه المبادرة، لأن أجندة عملياتها العدوانية في غزة أبعد وأعمق من مجرد تحرير الجندي المأسور، ولأن الصلف غير المبرر يخجل جبروتها من التفاوض مع خاطفي جندي من جنود الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، ولأن الجرح الذي شق كرامة جيشها إثر عملية الوهم المتبدد ، يجعل من التفاوض كتجرع سم زعاف، رغم أن أول حرف في أبجدية أية عملية سلام يبدأ بالتفاوض لا برفضه، وبالتحرر من أسقام بارانويا العظمة لا الإذعان لها.