نشرنا في مقال الأمس قصة مواطنة تخرجت منذ تسع سنوات من جامعة الإمارات، تخصص خدمة اجتماعية، ولم تحظ حتى الآن بفرصة عمل، حالها حال خريجين آخرين تخصصاتهم فلسفة وعلم نفس وخدمة اجتماعية مازالوا ينتظرون فرص عمل في وزارة التربية والتعليم دون غيرها، وكأن هذه الوزارة هي المعنية وحدها بحل مشكلة البطالة، وكأنها الوزارة الوحيدة التي ينبغي أن تقوم بالتزاماتها الوطنية نحو إيجاد فرص العمل للمواطنين في حين يعفى الغير من هذه المسؤولية.
هؤلاء الخريجون صدموا بقرار وزارة التربية والتعليم الذي نقله إليهم موظفو الوزارة حول إجراء مقابلة جديدة لا تأخذ بالاعتبار مقابلات سبق أن أجروها، مما يصعب عليهم فرص التعيين بسبب وجود فئة خريجين جديدة أكثر قدرة على استرجاع ما تمت دراسته في السنوات الجامعية.
الأمر الذي يؤثر على الدرجة التي يحصل عليها طالب العمل في المقابلة. وهو أمر طبيعي يفترض أن نستوعبه لاسيما وأنه لم تتح لهؤلاء العاطلين طوال تلك السنوات فرصة عمل تعزز ما تمت دراسته وما تم التدرب عليه أثناء الدراسة الجامعية.
كما قد يحمل قائل الخريجين العاطلين مسؤولية حصر متطلباتهم في وظائف وزارة التربية والتعليم دون أن يسعوا للعثور على وظيفة أخرى في مؤسسة حكومية أو حتى شركة خاصة، لكن الأمر الذي لا ينبغي إغفاله أو تجاهله هو أن غالبية هؤلاء الخريجين هم من سكان الإمارات النائية أو تلك التي تقل فيها فرص العمل، فلا يجدون أمامهم سوى المدارس الحكومية للعمل فيها.
فماذا يمكنهم أن يفعلوا في هذه الحالة؟ لذا فإننا نتفهم الإحباط واليأس الذي شعروا به بمجرد معرفتهم بإلغاء كل المقابلات السابقة، ونأمل أن تتفهم وزارة التربية هذا الأمر وتمنحهم الأولوية في المقابلات والتعيين، ولا ندعو لذلك لتصبح «الأقدمية» هي معيار التعيين في الوزارة.
لكن من اجل إنصافهم بعد سنوات الانتظار التي لم يكن لأكثرهم ذنب فيها لولا وعود المسؤولين سابقا في الوزارة، إذ إن العقل والمنطق يفترض ألا نحملهم مسؤولية خطأ وزارة تلقت طلبات تعيينهم وقابلتهم بدل المرة مرتين وأكثر ووضعتهم على قوائم الانتظار ووعدتهم بالتعيين، ليكون مصيرهم في النهاية تحت رحمة مقابلة جديدة ربما تمنحهم فرصة التعيين أو تقضي على آخر أمل لديهم في الوظيفة.
الكثير من هؤلاء الخريجين بحاجة ماسة للوظيفة وتلقوا دورات تدريبية وعملوا كمتطوعين لاكتساب الخبرة وحاولوا البحث عن فرصة عمل في القطاع الحكومي والخاص ولم يعثروا على شيء، فهل نسلمهم لليأس والإحباط، أو نسعى لحل مشكلة اكبر عدد منهم ونضع مقترحات تمنع تكرار هذه المشكلة مستقبلا؟
من المسؤول عن تكدس آلاف طلبات التعيين في بعض التخصصات التي تشبّع السوق فيها؟ وكيف ننأى بخريجي الثانوية عن المصير نفسه بعد أربع سنوات مقبلة، يتخرجون فيها وينطلقون إلى سوق العمل؟ أسئلة سنحاول الإجابة عنها في مقالات اخرى، نأمل مشاركتكم فيها بآرائكم وما ترونه مناسباً.