يوما بعد آخر تتكشف جرائم وفضائح جديدة يرتكبها جنود الاحتلال الأميركي في العراق، فبعد فضائح سجن أبو غريب والتعذيب السادي للسجناء العراقيين ومجزرة حديثة التي راح ضحيتها 24 مدنيا عراقيا أغلبهم من الأطفال والنساء في نوفمبر الماضي وكذلك مجزرة بلدة الاسحاقي شمال بغداد والتي قتل فيها الجيش الأميركي 11 مواطنا عراقيا عمدا يوم 15 مارس الماضي تجيء جريمة اغتصاب الفتاة العراقية وقتلها مع أفراد عائلتها لتظهر الوجه القبيح للجيش الأميركي.
وما كنا لندري عن هذه الجريمة شأن عشرات الجرائم التي وقعت ولم يسمع بها أحد ، لولا ما نشرته الصحف الأميركية من تفاصيل عنها.
مما دفع وزارة العدل الأميركية لتوجيه الاتهام للجندي ستيفن غرين بارتكاب الجريمة والتي وقعت ليلا في الثاني عشر من مارس الماضي في منطقة اليوسفية قرب العاصمة بغداد.
وتشير كل الدلائل إلى أن غرين خطط لارتكاب جريمته مع سبق الإصرار والترصد فقد اشتكت الفتاة الضحية - عبير حمزة قاسم رشيد 15 عاما- من تعرضها للمضايقات والتحرش بها عند نقطة التفتيش الأميركية المتمركزة في المحمودية على بعد ثلاثين كيلو مترا من بغداد.
الأمر الذي حدا بالعائلة إلى إرسالها عدة مرات عند بعض أقاربها .وليلة الجريمة توجه غرين إلى منزل الفتاة والتي كان يعلم أنها موجودة فيه فقتل والدها ووالدتها وشقيقتها ذات السبع سنوات ثم قام باغتصابها وقتلها رميا بالرصاص وحاول إحراق جثتها حتى لا يتعرف أو يشهد أحد على جريمته.
ولحظة اكتشاف الجريمة حاول الجنود الأميركيون والعراقيون إلصاقها بجماعات إرهابية مسلحة كغيرها من الجرائم التي ارتكبتها القوات الأميركية في مختلف المدن العراقية ونسبتها زورا للجماعات المسلحة.
لكن نتائج التحقيقات الأميركية في هذه الجريمة تكاد تبدو معروفة سلفا فسيتم الإعلان بأنها عمل فردي ولا تمثل الجيش الأميركي. وقد لا يتعدى الأمر توجيه اللوم لهذا الجندي أو سجنه على أبعد حد بضع سنين ثم يطلق سراحه حتى قبل انقضاء مدة سجنه.
هذه الجريمة - الفضيحة لن تكون الأخيرة طالما بقيت القوات الأميركية موجودة على أرض العراق وتؤكد أن من حق العراقيين مقاومة هذا الاحتلال الذي يتحجج بغزوه العراق لنشر قيم الحرية والديمقراطية ، والتي هي في حد ذاتها أكذوبة كبرى مثل أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التي ادعت أميركا امتلاك نظام صدام حسين لها لتبرير احتلالها للعراق ولم تثبت التحقيقات أي وجود لها.
لقد هزت جريمة اغتصاب عبير ومقتلها مع أفراد أسرتها المجتمع العراقي وحركت مجلس النواب العراقي بمطالبة رئيس الوزراء ووزير الداخلية لإجراء تحقيق لتحديد المسؤول عن هذه الجريمة.
لكن إجراء أي تحقيق حكومي عراقي سيصطدم بالحصانة التي يتمتع بها الجنود الأميركيون في الخارج وتمنع محاكمتهم حسب الاتفاقيات الموقعة بين العراق وقوات التحالف الدولي على أي جرائم يرتكبوها هناك.
لذلك طالب وزير العدل العراقي هاشم الشبلي مجلس الأمن الدولي بالتدخل لتمكين القضاء العراقي والمنظمات الدولية من التحقيق في هذه الجريمة. لكن هل يكفي هذا؟ من المفروض أن يكون التحرك الشعبي أوسع من التحرك الرسمي المكبل بقيود هذه الاتفاقيات حتى يتم محاكمة الجندي المجرم وينال الجزاء العادل .
وعربيا فان على اتحاد المحامين العرب ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات النسائية وجمعيات حقوق الإنسان والفعاليات الشعبية العمل على إيصال هذه القضية إلى المحافل الدولية وإثارة مؤسسات حقوق الإنسان لتبني القضية بحيث يقدم الجندي الأميركي للمحاكمة الدولية ويصبح الأمر محاكمة للاحتلال الأميركي نفسه عما ارتكبه من جرائم بحق الشعب العراقي والذي ما وطئت أراضيه إلا لتقسيم البلد ونهب ثرواته واكبر دليل على ذلك رفض الرئيس الأميركي جورج بوش تحديد جدول زمني لانسحاب قواته من العراق مما يعني انه احتلال طويل الأمد.
musaabueid @ hotmail.com