في خضم الاحداث المأساوية والعنف الذي يعم العراق فإن مبادرة المصالحة الوطنية التي اطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي تعد خطوة ايجابية على طريق بناء العراق وحتى تكون هذه المبادرة مكتملة فان مشاركة كل القوى والاحزاب والطوائف والعشائر امر هام بحيث تتم مناقشة كل الامور التي تخص الاوضاع العراقية.

ان التحفظات على المبادرة من قبل بعض الجماعات المسلحة والقوى السنية هي امر طبيعي في اطار النقاش والحوار الذي يفترض ان يكون هو الاداة التي من خلالها يتم بحث مستقبل العراق على ضوء العملية السياسية التي تتواصل في العراق.

ان العنف والعنف المضاد الذي يحصد عشرات العراقيين كل يوم هو امر غير مقبول ويزيد من التشرذم والانقسام بين ابناء البلد الواحد ومن هنا تأتي اهمية مبادرة المالكي ايضا من الجولة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي لبعض دول المنطقة والتي بدأها بالسعودية مؤخرا.

العراق في خضم هذا الانفلات الامني بحاجة ماسة الى الاستقرار والامن حتى يمكن الحديث عن السلام واطلاق مبادرة التعمير والبناء في العراق.

القوى السياسية والعشائر وكل الذين يتطلعون الى السلام في العراق لا بد ان يلعبوا الدور الوطني المنوط بهم وتناقش كل المشكلات بشكل مباشر حتى على صعيد جدولة انسحاب القوات الاميركية والبريطانية من العراق حيث ان هذا الموضوع يمثل مسألة هامة لها علاقة بالسيادة والتحول العراقي نحو بناء دولة المؤسسات المدنية والامنية.

العراق في حالة صعبة ويحتاج الى مصالحة حقيقية بين ابناء الشعب العراقي خاصة وان الذي يحدث يوميا من قتل عشرات الابرياء هو اقرب الى الحرب الطائفية وبالتالي قد تتحول الى حرب اهلية طاحنة اذا لم يتم تدخل قومي من العقلاء في العراق.

ان القوات الاجنبية سوف تغادر العراق عاجلا ام اجلا وبالتالي فان المهمة الرئيسية للحكومة العراقية والبرلمان هو ايجاد تلك المصالحة بين كل العراقيين دون استثناء واذا كانت المبادرة بحاجة الى بعض المرونة في شروطها فان ذلك ممكن خاصة على صعيد استثناء بعض الجماعات او الافراد.

ان الدول العربية لا بد لها من دور سياسي للحفاظ على العراق ومكتسباته ومقدرات شعبه وهذا يأتي من خلال دعم مبادرة المصالحة الوطنية والقيام بجهود سياسية لدعم كل العمل الوطني في العراق الذي يهدف الى دعم مسيرة السلام والاستقرار والامن.

ان الفتنة بين الطوائف لا بد من وأدها حتى لا تصل الى مرحلة يصعب التحكم فيها وهذا واجب على الجميع في العراق حتى يمكن العودة الى اجواء تفاؤلية تعيد للعراق سلامته الداخلية والاقليمية بعيدا عن لعبة التشرذم والانقسام والانتقام، فالعراق يبقى في النهاية وطنا كبيرا لكل العراقيين.