عندما يسقط في يوم واحد أكثر من عشرين شهيداً في عدوان اسرائيلي همجي تستخدم فيه أحدث الأسلحة الهجومية الاسرائيلية والأميركية، لا يكلف العالم المتحضر نفسه عناء توجيه برقية عزاء خجولة للشعب الفلسطيني الذي يذبح على الهوية، أما عندما يتم أسر جندي اسرائيلي في عملية عسكرية بحتة، فتجن الإدارة الأميركية وحلفاؤها وتنشط الجهود السياسية والدبلوماسية المتزامنة مع تهديدات واتهامات... فقط من أجل اطلاق ذلك الأسير.
وعندما تتمادى اسرائيل جداً في عدوانها وارهابها وتتجاوز كل الخطوط والمحرمات قد نسمع عبارات تدعو إلى ضبط النفس وعدم استخدام القوة المفرطة بمعنى آخر إن استخدام القوة مسموح به لكن على ألا يصل إلى القوة المفرطة .
ومع أن عبارتي ضبط النفس و القوة المفرطة فضفاضتان ويمكن لإسرائيل أن تلعب عليهما إذا أرادت ذلك، إلا أننا للأسف قليلاً ما نسمعهما، فقد بتنا بعد أن ملأنا اليأس من موقف حيادي عادل من الغرب المتحضر! ننتظر مثل هذه العبارات التي يمكن ترجمتها بلغتنا نحن على أنها أشد أنواع المراوغة.
فضبط النفس تستخدم فقط عندما تكون اسرائيل قد تمادت في ارهابها ولا يمكن أن تستخدم هذه العبارة عندما يقوم الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه وينفذ عملية فدائية كتلك التي تم فيها أسر الجندي الاسرائيلي شاليت، في هذه الحالة تستخدم عبارات أخرى: عملية ارهابية قام بها ارهابيون ويجب معاقبة الشعب الفلسطيني برمته: قتلاً وتشريداً وحصاراً بمساهمة واسعة من دول العالم الحر المتحضر جداً.
وعبارة القوة المفرطة تعادل إدانة لمطلقها ومستخدمها قبل أن تكون إدانة لمن يستخدم هذه القوة المفرطة في فلسطين والعراق وافغانستان... الخ.
إن مجرد استخدام عبارة القوة المفرطة والدعوة إلى التخفيف منها !! يعني اعترافاً صريحاً بأن اسرائيل تمارس الارهاب بأبشع صوره وهذا ما أكدته منظمات وجمعيات حقوق الانسان العالمية كما أنه يعني أن القوى العظمى التي تدّعي الدفاع عن حقوق الانسان إنما هي تشجع اسرائيل على استمرار عدوانها وارهابها ضد شعب آمن، وهذا التشجيع يرتقي إلى حد الشراكة الكاملة في العدوان خاصة أن هذه الدول العظمى فرضت حصاراً جائراً على شعب فلسطين عقاباً له على خياره الديمقراطي.
وبدلاً من دعوة اسرائيل إلى ضبط النفس والتقليل من استخدام القوة المفرطة يتطلب الوضع الراهن إدانة واضحة وتحركاً سريعاً لوقف العدوان... وكل دولة لا تعمل في هذا الاتجاه هي عدو للفلسطينيين والعرب بالتساوي مع اسرائيل نفسها.