إدانة الملك للعدوان الإسرائيلي المستمر على غزة والذي جاء في سياق التعاون المباشر مع الرئاسة الفلسطينية يؤكد الموقف الأردني الواضح من عبثية العدوان الإسرائيلي الذي لن يجلب إلا المزيد من المآسي والدمار لهذه المنطقة ولن يساهم في تقدم إسرائيل ولو خطوة واحدة تجاه الأمن والسلام.

لا مجال أمام جميع الأطراف إلا العودة إلى مسار التفاوض ، فكل هذا التدمير الإسرائيلي بهدف معلن وهو تحرير الجندي المخطوف وهدف سري وهو تدمير البنية التحتية الفلسطينية في غزة لن يجعل إرادة المقاومة الفلسطينية ترضخ ، ولن يلغي اي حق تاريخي ووطني للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة فهذا الشعب العظيم واجه الكثير من الهجمات العدوانية وتحمل الكثير ولم يزده ذلك إلا إصرارا على المقاومة والتضحية بهدف تحقيق أهدافه المشروعة في الحرية والاستقلال.

من المهم أن تكون سياسة إدارة الأزمة من الطرف الفلسطيني متناسقة ما بين أهداف التنظيمات الفلسطينية في إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي وما بين الوعي التام في عدم الإنجرار وراء مواجهة قد تساهم في تدمير المزيد من البنية التحتية وإيقاع المزيد من الضحايا والشهداء في صفوف الشعب الفلسطيني.

إن المعادلة الدولية والعربية الحالية لا تسمح بالكثير من الخيارات السياسية أمام القيادة الفلسطينية بالرغم من قناعة الجميع بأحقية المقاومة وعدم قبول الشروط الإسرائيلية المجحفة ، ففي أروقة الأمم المتحدة تعمل واشنطن على إجهاض مشروع القرار الذي قدمته الدول العربية أو استخدام الفيتو ضده كما هي عادة الولايات المتحدة في تقديم الحماية التامة لإسرائيل.

وبالرغم من الغياب التام للعدالة الدولية فإنه من قبيل الحكمة أيضا معرفة الحد النهائي للضغط السياسي الذي يمكن أن تمارسه القيادة الفلسطينية دون جذب إسرائيل إلى تحقيق المزيد من أهدافها الوحشية في تدمير أسس الدولة الفلسطينية.

هناك مئات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في غزة حاليا بدون كهرباء ولا مياه ولا خدمات صحية وهناك عشرات الشهداء يسقطون يوميا وثمن التضحية كبير جدا ولكن من المهم أيضا أن يكون الثمن السياسي والقيمة السياسية لهذه التضحية قابلة للتحقق وهذا ما يضع مسؤولية كبيرة على الدول العربية لمساندة القيادة الفلسطينية على الأقل في تحقيق الأهداف السياسية المتفق عليها فلسطينيا وممارسة كل أنواع الضغط السياسي على إسرائيل في ظل غياب التوازنات العسكرية.

جهود الملك الخيرة في دعم الشعب الفلسطيني يجب ألا تبقى معزولة عن المساندة العربية العامة ، وهي كما قلنا مسؤولية قومية تحتاج إلى عمل سياسي دبلوماسي محترف في أروقة الأمم المتحدة وصناعة القرار في واشنطن والاتحاد الأوروبي أكثر من إطلاق البيانات والشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

ان الأولوية الرئيسة في النهاية هي في حماية الشعب الفلسطيني من هذا العدوان الإجرامي وبعد ذلك يمكن التوصل إلى تفاهمات سياسية حول قضية الجندي المخطوف وإطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل أسرى تحقق أهداف الطرفين ، وقطع الطريق على الطرف الإسرائيلي الذي لا يهدف إلى إطلاق الجندي بقدر ما يهدف إلى ممارسة وتنفيذ مخطط التدمير والعدوان.