في الوقت الذي يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي بصورة وحشية ضد الشعب الفلسطيني يقف المجتمع الدولي صامتا دون أن يتخذ موقفا حازما لوقف هذا العدوان وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل في قطاع غزة‏,‏ فقد قتلت القوات الإسرائيلية منذ اقتحام القطاع أكثر من‏40‏ فلسطينيا وجرح العشرات إضافة إلى تدمير البنية الأساسية وقصف العديد من مقرات الحكومة الفلسطينية واعتقال عددا من أعضائها‏,‏ وأدى ذلك كله إلي تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع بصورة مأساوية مرشحة لكارثة حقيقية إذا لم يسارع المجتمع الدولي بالتدخل‏,‏ خاصة في ظل حالة الخلل في موازين القوي وتوظيف إسرائيل لألتها العسكرية في معاقبة الشعب الفلسطيني‏.‏

لذلك فإن عدم نجاح مجلس الأمن في اتخاذ قرار ملزم لوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من القطاع والإفراج عن المعتقلين‏,‏ وذلك نتيجة للموقف الأميركي‏,‏ يفقد المجلس مصداقيته ودوره في حفظ السلم والأمن الدوليين‏,‏ كما أنه يعكس انحيازا واضحا من جانب الولايات المتحدة للموقف الإسرائيلي ويساوي بين الجاني الضحية‏,‏ والأخطر من ذلك أن ميوعة الموقف الدولي تشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدما في عدوانها ويقضي علي أي فرص لإحلال السلام من ناحية أخري‏,‏ ويزيد من تعقيد الأزمة الحالية وصعوبة إيجاد حل عملي ودبلوماسي لحل أزمة الجندي الإسرائيلي المختطف من ناحية ثالثة‏.‏

إن ما يحدث الآن في الأراضي الفلسطينية هو تكرار سيناريوهات سابقة‏,‏ وهو ما يعني أن الحكومة الإسرائيلية لم تتعلم الدرس‏,‏ فالعنف الذي تمارسه ضد الفلسطينيين يؤدي إلى مزيد من العنف المضاد ومزيد من إراقة الدماء والقضاء علي أية جهود تبذل صوب المفاوضات وتحقيق السلام‏,‏ وإزاء هذا الوضع فإن المجتمع الدولي خاصة مجلس الأمن مطالب بتحمل مسئوليته واتخاذ موقف حازم لوقف هذا العدوان قبل أن تتدهور الأمور إلى ما هو أسوأ‏.‏