إن الأحداث اليومية في العراق تؤكد بما لا يقبل الشك بأن القتل على الهوية لا زال مستمرا بل إن صفحاته تتعاقب وكأن أعداء العراق يعلنون أن مهمتهم القاضية بإجبار قبول العراقيين تقسيم بلادهم إلى دويلات طائفية لم تنته بعد.
فها هي المجازر والمذابح تحصد أرواح المدنيين ليس في الأسواق والشوارع والحارات بل وفي المساجد والحسينيات، فبالأمس فقط قتل 17 شخصا وأصيب 65 آخرون في هجمات علي خمسة مساجد، بل إن الأمر تعدي القتل إلى تبادل رجال الدين السنة والشيعة الاتهامات بشكل عنيف لم يسبق له مثيل.
ففيما تعالت أصوات سنية محذرة مما أسمته حريقا قد يندلع في العراق إذا لم يتم حل الميليشيات الطائفية ووحدات من الشرطة تقول إنها تساندها ، في قتل أئمة المساجد، ومطالبتها المرجعيات الشيعية بأن تعلن براءتها من العصابات المجرمة التي تقتل وتسفك الدماء وتذبح السنة ، طالب إمام الحسينية الفاطمية في النجف صدر الدين القبانجي المقرب من المجلس الأعلي للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم بعض رموز السنة بتوضيح موقفهم من تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، متهما البعض منهم بوجود علاقة مع القاعدة.
بالمقابل ها هو التوتر قد عاد بين قوات الاحتلال الأمريكية وميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدي الصدر، حيث خلفت الاشتباكات 9 قتلي و37 جريحا في مدينة الصدر بوسط بغداد، رغم أن العاصمة كلها تخضع لسيطرة في إطار خطة بغداد الأمنية التي أطلق عليها اسم معا إلى الإمام وبدأ تطبيقها في 14 يونيو الماضي بمشاركة اكثر من 50 ألف عنصر من القوات العراقية والأمريكية.
إن مجرد إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الخميس ان الحكومة العراقية قررت إعادة هيكلة جهاز حماية المنشآت التابع للدولة، معترفا بأنه يرتكب تجاوزات وصلت إلى حد الشراكة في القتل يوضح ما وصلت إليه الأمور في العراق، فهذا الجهاز الأمني الذي يتقاضي أفراده رواتبهم من الدولة بات مرتبطا بالإرهابيين.
المتوقع من الساسة العراقيين أن يكونوا بحجم المسؤولية الملقاة علي عاتقهم، فهناك حاجات ومتطلبات مهمة وعاجلة يحتاجها الشعب، وتفرض عليهم أن يكونوا بحجم المسؤولية، فالمشاكل التي يعيشها العراق تتسع مع الاستقطابات الطائفية وانعدام الثقة، وعليهم أن يفهموا ان مصلحة العراق يجب أن تأتي أولا، فالبلد ينزف ويتجه نحو الحرب الأهلية.