هل ما تفعله إسرائيل في غزة الآن، هدفه تحرير الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت؟
هذا الجندي مجرد أسير وقع في أيدي مقاومة فلسطينية «مشروعة» طبقاً للأعراف والقوانين الدولية. ورغم ذلك صورته إسرائيل على أنه مختطف بأيدي (إرهابيين). ذريعة الدولة العبرية فيما ترتكبه من جرائم حرب وقتل وتدمير في غزة، ليست «جلعاد» وإنما المقاومة الفلسطينية الباسلة. تريد حكومة أولمرت التي تسير على درب شارون في سفك الدماء، أن تقتلع المقاومة من جذورها، ليسلم مشروعها الاستعماري التوسعي من أي مقاومة أو مواجهة فلسطينية.
ولكن ما نراه من عدوان وحشي دموي، يؤكد على أن قوات الاحتلال لا تقاتل فرقا أو وحدات مقاومة مسلحة، وإنما تقتل وتبيد أبرياء مدنيين، ولا تستهدف سوى المنازل ومنشآت البنية الفلسطينية التحتية. ومن المخجل، أن العالم لم يتحرك بشكل فعال لردع العدوان. على استحياء، صدرت بيانات تنادي بوقف العنف أو ما تسميه ضبط النفس.
وربما كان يهود بريطانيا أفضل في موقفهم من الذين اكتفوا بالبيانات التي يسخر ويستهزئ منها قتلة تل أبيب. فقد نشرت صحيفة التايمز البريطانية إعلاناً مدفوع الأجر على صفحة كاملة يحمل عنوان «ماذا تفعل إسرائيل؟» وهو نداء من يهود بريطانيا يحمل توقيع أكثر من 300 يهودي يعترضون على تصعيد إسرائيل للعنف في غزة.
بل ويقولون في إعلانهم بوازع من ضمير: «ننظر برعب إلى العقاب الجماعي الذي تمارسه القوات الإسرائيلية على سكان غزة». ويدعو الإعلان القراء إلى إرسال خطابات إلى السفارة الإسرائيلية في لندن ليفهم الإسرائيليون أن تصرفاتهم خاطئة وان المبررات التي يرددونها ليست مقنعة.
هذا هو موقف «يهود» لا ترضيهم ممارسات إسرائيل القائمة على إرهاب الدولة. ومن المؤسف أننا لم نجد موقفاً فعالاً على مستوى الرأي العام العربي والإسلامي يخاطب المجتمع الدولي بحماس وتأثير كما فعل يهود بريطانيا الذين استهدفوا تعرية حكومة أولمرت العدوانية.
صحيح أن هناك تحركاً عربياً رسمياً من خلال مجلس الأمن الدولي يستهدف مطالبة إسرائيل بالانسحاب فورا من غزة، ولكن مثل هذا التحرك قد يبدو تحصيل حاصل، خاصة وأنه يصطدم دوما بالموقف الأميركي أو الغربي المناصر لإسرائيل. أي أنه غالبا ما يصدر قرار هزيل من مجلس الأمن لا يسمن ولا يغني من جوع. المطلوب، تحرك أكثر فاعلية قائم أولا على حشد التأييد الدولي - الذي يشمل غالبا عناصر ومنظمات غربية مناهضة دوما للعدوان الإسرائيلي المتواصل على الفلسطينيين.
يجب أن يتوافر للعرب والمسلمين سلاح سياسي داعم للحق المغتصب. مجرد مخاطبة مجلس الأمن لاستصدار قرار دولي يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي أو يشجب العدوان، لن تجدي نفعاً. لابد أن يلوح العرب بنفوذهم وقوتهم وفاعليتهم على الساحة الدولية من خلال ما يمتلكونه من إمكانات هائلة، نحتاج فقط إلى ثقة بالنفس لإبرازها والتلويح بها.
إن أضعف الإيمان، مادامت الأمة غير قادرة على مواجهة القوة بالقوة، هو الحملات السياسية والدبلوماسية والإعلامية بل والاقتصادية أيضا ـ إذا دعت الضرورة ـ ولا يكون الهدف مجرد فضح الممارسات الإسرائيلية، بل ردع العدوان بالمحاسبة والعقاب. ان دماء آلاف الشهداء تذهب هباء أمام العجز السياسي العربي ولابد أن تنتفض الأمة بشتى ما لديها من «وسائل قوة» لردع العدوان. وبدون مثل هذه الحملات ودون أن نستثمر مواقف الشرفاء في الغرب، حتى لو كانوا يهودا، فستظل إسرائيل تصول وتجول وتعربد، بل وتستهزئ بالمجتمع الدولي وقوانينه وأعرافه.