وكأن اسرائيل عزمت على اعدام الشعب الفلسطيني بعد ان فشلت طوال اكثر من ستة عقود من القتل والارهاب والتهجير والتهويد من اقتلاع هذا الشعب الذي اسقط بصموده اسطورة الكذب التي قامت عليها دولة اسرائيل وهي ان فلسطين ارض بلا شعب يعود اليها شعب بلا ارض..
ما يجري في قطاع غزة تحديدا ناهيك عما يجري في الضفة الغربية من اجتياحات وعمليات قتل ودهم وتدمير واقتلاع وتجريف، يؤشر على ان ايهود اولمرت ووزير دفاعه عميربيرتس قد وضعا تحت التنفيذ الرسالة التي ارسلها رئيس حكومة اسرائيل للفلسطينيين عندما قال امام ائتلافه الحكومي بكامل اعضائه: ابلغوا الفلسطينيين ان «رب البيت قد جن»..
ان الجنون بعينه الذي يجري على ارض قطاع غزة ولا يعقل ان حكومة مسؤولة تدرك عواقب ما تفعل سياسيا ودبلوماسيا واعلاميا وحتى مستقبليا بما يتعلق بعلاقاتها مع الفلسطينيين الذين لن يبادوا مهما تفننت آلة القتل الاسرائيلية في استخدام ترسانتها العسكرية لايقاع المزيد من الخسائر والدمار في ممتلكاتهم وبناهم التحتية وجامعاتهم ومشافيهم ومدارسهم وجمعيات الاغاثة لديهم التي تقدم المساعدات لليتامى والفقراء والمشردين عن بيوتهم ومنازلهم التي اجلتهم عنها قوات الاحتلال بأوامر صريحة من رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان.
اكتشف العالم في اقل من اسبوع الاكذوبة التي ارادت اسرائيل تسويقها واصابت في البداية نجاحا جزئيا لكنها الان تدفع ثمن هذه الأكاذيب.
خطط اجتياح غزة واعادة احتلاله كانت جاهزة قبل اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شليت هذا الافراط غير المسبوق في استخدام القوة التدميرية الهائلة لبلدات ومخيمات قطاع غزة انما كان رسالة تمهيدية لهذه النية المبيتة وما يقوله وزير الدفاع من ان اسرائيل ستنسحب من المنطقة العازلة التي اقامتها منذ يوم امس اذا ما اطلق سراح الجندي وتم وقف قذائف القسام .. هو ذر للرماد في العيون ..
عملية خلط الاوراق في المنطقة التي بدأتها حكومة اولمرت منذ تسلمت مهماتها لتسويق خطة الانطواء محكومة بالفشل لأنها في الاساس تقوم على فرضية وضعها ارئيل شارون وما يزال اولمرت يسير على هديها «لا يوجد شريك فلسطيني لاسرائيل».
لم يعد امام اسرائيل سوى الاقرار بالواقع الذي يقول ان الفلسطينيين لن يغادروا وطنهم وان حقهم في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة لا يمكن شطبه او تأجيله والدم الذي يراق الان في شوارع غزة هو الدلالة والاشارة على ان القوة قد تنجح في قتل المزيد من الضحايا الابرياء الا انها لم تنجح ولا تنجح ولن تنجح في تحقيق اي انجاز سياسي او في دفع الفلسطينيين الى رفع الراية البيضاء والتسليم بأن يكونوا سقائين وحطابين وأجراء في وطنهم.
ليس من سبيل امام اسرائيل سوى الجلوس الى طاولة المفاوضات والنزول عن الشجرة العالية التي صعدت اليها والنظر الى الفلسطينيين بأنهم بشر وشركاء وجيران وقبل كل شيء في انهاء الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية وبغير ذلك فدائرة العنف متسارعة وسفك الدماء مستمر فمن هو المستفيد اذن؟