من الواضح أن العمليات الإسرائيلية الدموية البشعة في قطاع غزة، لم تخطط خلال ساعات لتحرير جندي إسرائيلي أسير بعد اختطافه، بل إن حجمها والطريقة التي يتم بها التحرك العسكري الإسرائيلي اجتياحا للقطاع واحتلالا لثلاث مستوطنات سابقة، ولتقطيع أوصال جغرافية القطاع لشل حركة سكانه ومدنه ومكوناته الديموغرافية والاقتصادية، يقطع بإنها عملية كانت معدة.

ومخططة سلفا ثم وجدت لمخططيها ذريعة أسر الجندي الإسرائيلي، لتستغلها تل أبيب لتنفيذ هذا المخطط العدواني الواسع، مما أفضى إلى استشهاد «17» فلسطينيا أمس، وجرح العشرات وسط صمت دولي مريب، ومن دون ضغوط تذكر على الدولة العبرية تردع فيها شراهتها لاستخدام الحل العسكري، الذي من المؤكد أنه لن يجدي، ولن يؤدي إلى تحرير الجندي الإسرائيلي الأسير.

ولن يضمن أو يحقق لها الأمن والسلام.هل إننا بحاجة إلى إنعاش ذاكرة حضارة القرن الواحد والعشرين، بأن إسرائيل التي تقتل وتصيب عشرات الفلسطينيين كل يوم، في مقابل جندي إسرائيلي واحد، هو تعبير مفرط في عنصريته وغوغائيته؟ وهل ان القوى الرئيسية في نظام دولي تختل فيه المعايير والمثل قد وضعت الطين والعجين معا في آذانها.

ووضعت نظارة سوداء على ناظريها لكي لا ترى العدوان عدوانا، والقتلى والأطفال والشباب الذين يخضبون أرض بلادهم بدمائهم، فتسمح وتمرر هذا الحجم المتوحش من الأداء العدواني ضد شعب أعزل ومحاصر. فما الذي يحدث؟ وبأي قوانين دولية ونظم ومواثيق يتعامل عالم اليوم مع القضايا واعتداءات الأقوياء على مسلوبي الحقوق فيه؟