يمثل إجراء كوريا الشمالية أمس سلسلة تجارب علي عدد من الصواريخ من بينها واحد بعيد المدي‏,‏ تحولا نوعيا مهما في أزمة الملف النووي الكوري‏,‏ ويحمل الكثير من التداعيات علي الأمن الإقليمي في منطقة شرق وجنوب آسيا وتزيد من حالة عدم الاستقرار فيها‏.‏

والواقع أن إطلاق هذه الصواريخ يحمل رسالة سياسية بالأساس أردات بيونج يانج إرسالها للولايات المتحدة وحلفائها تؤكد امتلاكها العديد من أوراق القوة بما يمكنها من الحصول علي المزيد من المكاسب وتوظيفها كورقة ضغط لتعزيز موقفها في مفاوضات اللجنة السداسية حول برنامجها النووي‏,‏ فالصاروخ تايبو دونج‏2‏ والذي يصل مداه إلي‏3500‏ كليو متر‏.

‏ يمكن أن يصل إلي سواحل الولايات المتحدة‏,‏ أي أنه يشكل تهديدا حقيقيا للأمن الأميركي‏,‏ خاصة إذا حمل روءسا نووية‏,‏ وبرغم أن واشنطن تملك أنظمة الصواريخ المتطورة القادرة علي منع هذا التهديد‏,‏ إلا أنه يظل خطرا محتملا يفرض تحديات كبيرة أمام واشنطن وحلفائها خاصة اليابان التي طلبت اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن لبحث تلك المسألة‏.‏

بالطبع فإن إقدام كوريا الشمالية علي إطلاق تلك الصواريخ‏,‏ والتي تعتبره من الأمور السيادية‏,‏ يزيد من عزلتها الخارجية‏,‏ ويعقد المحادثات السداسية حول برنامجها النووي‏,‏ والتي شهدت تطورات إيجابية خلال الفترة الماضية في اتجاه حل الأزمة سلميا‏,‏ واعتمدت علي تقديم ضمانات وحوافز لبيونج يانج تشمل تزويدها بالطاقة النووية‏,‏ مقابل تخليها عن برنامجها النووي العسكري‏.‏

إن الخطوة الكورية تمثل تهديدا واضحا للاستقرار الإقليمي في شرق آسيا ويشعل من جديد نار سباق التسلح ويعيد مرة أخري أجواء الحرب الباردة‏,‏ وهو ما يتطلب المعالجة الحكيمة من جانب جميع الأطراف واتخاذ الخطوات والإجراءات التي تؤدي إلي التهدئة بدلا من التصعيد الذي لن يخدم مصلحة أي طرف‏.‏