دخل مجتمعنا اليمني فترة الانتخابات الديمقراطية مع فتح باب الترشيح لموقع رئيس الجمهورية الذي يدشن للعملية الانتخابية في مراحلها الأولية. وما يأمله المجتمع من المرشحين بأحزابهم التي يمثلونها أو شخوصهم المستقلة أن يدخلوها بروح ديمقراطية ومن باب التنافس الشريف بحيث يكون استهداف تقديم الأفضل للوطن المعادل الطبيعي والموضوعي لكسب أصوات الناخبين وثقة المواطنين.
ولا بد من التمتع بالروح الديمقراطية التي ترد الأمر الانتخابي إلى الصوت الانتخابي الذي يكون السعي إلى استقطابه والنجاح في ذلك من خلال الخطاب القادر على جذب اهتمامه وكسب احترامه والتشكل من ثم في إطار قناعته كأحد مكونات المعرفة ومحفزات التصرف، وتحديد الخيار واتخاذ القرار والموقف.
ولن يكون السبيل إلى ذلك ممهدا ويسيرا بدون التزام السير وفق معالم واتجاهات التنافس الشريف الذي يأتي البرنامج الانتخابي في مقدمة أشكاله التعبيرية النظرية وإلى جواره وفي نفس الموقع والمكانة يتصدر التعامل النظيف القائم على احترام الموقف الآخر والتقدير العالي لوعي وعقل الناخب والمواطن ملامحه العملية أو الممارساتية.
ومن مستلزمات أو موجبات التنافس الشريف أن تكون مصادره ووسائله ودوافعه شريفة ويهدف إلى غايات تعنى بكل الوطن وجميع مواطنيه بمختلف مكوناته وتنويعاته بما يجعل من الوحدة الوطنية منبع ومصب كل فعالياته.
ومن المهم لسير العملية الانتخابية بسلاسة ونجاح أن يجري الإقلاع والامتناع عن اتيان أي من تلك الممارسات النابعة من الحالات المأزومة وتلك التي تسعى لدفع الأوضاع إلى التأزم.
ولا داعي لإثارة كل ما يمكن أن يثير الكوامن ويؤلب المواقف بعضها على بعض ويفضي إلى توتير العلاقات والأجواء، وهو الأمر الذي يتطلب الالتقاء حول قواسم انتخابية مشتركة تتأسس على الثوابت الدينية والوطنية والالتزام بالتعامل إزاءها كخطوط حمراء لا يجوز تجاوزها.
وتحتم المسؤولية التاريخية التمتع بالدوافع المواكبة لروح العصر وأحكامه التي تفرض الخروج من دوائر التقوقع والانشداد الفكري المنغلق على ثقافة التخلف والجمود.
وليس في مصلحة أي كان أن يتحرك خارج إطار الزمن الجديد أو بعيدا عن حقائقه الزاخرة بوقائع لتحولات عميقة وعظيمة الأثر ليس فيها من مجالات أو أبواب مفتوحة غير تلك المشرعة على آفاق المستقبل.
ومصلحة الجميع تكمن في التعامل مع المناخ الانتخابي بقيمه السلمية ومدلوله الحضاري وبعده الاجتماعي الذي تدل خطواته التنافسية على أن أجيالا جديدة ومكونات ثقافية جديدة بات المجتمع اليمني اليوم يتشكل وفق مجرياتها المتدفقة في اتجاه الأكثر تطورا وحداثة.
وتمثل الديمقراطية في حد ذاتها كخيار وطني لمجتمعنا الذي يواصل السعي لاستكمال إقامة نموذجه السياسي والاجتماعي كبديل لماضي التخلف والصراعات، وفتح لآت إنساني وحياتي أفضل.. ولا بد للتنافس الانتخابي ألاّ يخرج عن هذا المنحى الإنساني المتحضر.